التنبيه :
هذه العبارة الشريفة من صناعات البديع تستعمل على صنعة « الالتفات » وهو عبارة عن الانتقال من أُسلوب الخطاب إلى أُسلوب الغيبة ، وذلك بالتكلّم بأحدهما أو عكسه ، وهذا له دخل كبير في تحرّك خاطر المستمع وتطرية نشاطه وتوقّد ذهنه وحسن تصدّيه للاستماع كما أنّ له تأثيراً غريباً عليه ، وهو شايع في النظم العربي والفارسي ومنه الكثير وارد في القرآن الكريم كما جاء في قوله تعالى : ( وَاللَّـهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ ) (١) وفي القرآن أيضاً : ( حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) (٢) .
وقال جرير في شعره :
|
متى كان الخيام بذي طلوح |
|
سقيت الغيث أيّتها الخيام |
وشمس الشعراء سروس راست :
|
ز كلك او يكى خط خطه را زير حكم كرد |
|
الا اى كلك خواجه قوت وفعل وقدر دارى |
وفي هذه القصيدة عدد من الأبيات فيها هذه الصنعة . واحتواء هذه العبارة الشريفة على هذه الصنعة لا تحتاج إلى بيان لأنّه كان يخاطب الأصحاب وفجئة انقلب إلى الغيبة ثمّ انتقل بعدها من الغياب إلى الخطاب ، ثمّ سلّم عليهم حيث أنّ التوجّه إليه يزداد بعد ذكر الأصحاب حتّى يحضرهم في الذهن ويخاطبهم كما في قوله تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) وهو قريب من هذا الوجه .
فائدة :
أشرنا فيما سبق إلى أنّ في العبارة تأبيداً ، وفي العربيّة عبارات وجمل تدلّ على
_________________
(١) فاطر : ٩ .
(٢) يونس : ٢٢ .
