ومطيفون بمنزله ومحلّ إقامته في تلك الديار السعيدة كما جاء في الأخبار الكثيرة ويعلم منها أنّهم قالوا : شيعتنا معنا وفي درجتنا في الجنّة (١) . وبناءاً على هذا تكون الأرواح هي نفسها باعتبار مصاحبتها الأبدان المثاليّة والأجساد البرزخيّة .
ويمكن أن يراد من الفناء مقام نفس سيّد الشهداء ودرجته الروحيّة والكماليّة التي نالت شرف هذا السموّ لدنوّها المعنوي من الأحديّة وجلالتها في حضرة الربوبيّة ، إذ لا بدع أن يصل هؤلاء الأصحاب ببركة هذا الإمام العظيم وبقوّة انجذابهم بهداية ذلك الولي المقتدر إلى تلك الرتبة الرفيعة والدرجة المنيعة ، كما كان يقول عليهالسلام : ما رأيت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي . وكانوا كما قال عليهالسلام لأنّ عقولهم تفتّحت على الحقّ فأصمّوا آذانهم عن كلّ نداء غير ندائه .. فما سمعوه ولن يسمعوه .
لمؤلّفه :
|
فبي وأبي هم من نفوس زكيّة |
|
غدت في السبيل الحقّ منتهكات (٢) |
تنبيه :
اختلف العلماء والمؤرّخون اختلافاً عظيماً في عدد الشهداء من أصحاب الحسين الذين كانوا في ركاب سعادته ولكن الشيخ المفيد قدسسره في كتاب الإرشاد ، وابن الأثير في الكامل (٣) ، والدياربكري في الخميس ، والقرماني في أخبار الدول وغيره وظاهر المحكي عن البلاذري والواقدي والمدائني والطابري وغيرهم من
_________________
(١) الريان بن شبيب بنقل عن الإمام الرضا عليهالسلام ... أمالي الصدوق مجلس ٢٧ رقم ٥ ، عيون أخبار الرضا ١ : ٢٩٩ . بحار الأنوار ٤٤ : ٢٨٦ رقم ٢٣ . ( هامش الأصل )
(٢) كريمة ديوان المؤلّف : ٣٧ .
(٣) كامل ابن الأثير ٤ : ٨٠ ط بيروت . ( هامش الأصل )
