تعالى يقول : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (١) لهذا أُطلقت الروح وأُريد بها الأجسام المطهّرة المكرّمة ولا مانع من ذلك ، ويدلّ على هذه الوجه الجملة الآتية من زيارة جابر : « المنيخة بقبر أبي عبد الله » (٢) .
وبناءاً على هذا يكون الرحل والفناء معناه القبر والحائر . فقد قال الشيخ المفيد : فأمّا أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الذين قتلوا معه فإنّهم دفنوا حوله ولسنا نحصل لهم أجداثاً على التحقيق والتفصيل إلّا أنّا لا نشكّ أنّ الحائر محيط بهم رضي الله عنهم وأرضاهم وأسكنهم جنّات النعيم (٣) .
وقبر أبي الفضل وإن بعد شيئاً عن قبر الحسين عليهالسلام ولكنّه داخل في فناء سيّد الشهداء ورحله ولا جرم يكون المعنى ذلك الحلول الجسماني الذي تمّ منهم وهم على قيد الحياة حيث نزلوا برحله وأقاموا في ساحته وهذا المعنى متفق مع ظاهر المعنى للرحل والفناء وهو به أنسب وأقرب ، وتشهد بذلك عبارة الزيارة في إقبال السيّد لأنّ ظاهر عطف الجهاد والشراء تأخّر وقوعه عن الحلول والإناخة .
الثاني : أن يراد بها نفس الأرواح المقدّسة وإن كان وصفها بالحلول والإناخة بناءاً على هذا المعنى لا يخلو من بعد لأنّ هذه الأوصاف لها ظهور في الحالات الجسميّة إلّا أنّ ذلك ليس مختصّاً بها بحسب الوضع اللغوي .
الثالث : المراد من الفناء والرحل ، حضيرة القدس ومحلّ القرب ومحفل الملكوت حيث مجلس أُنس ذلك الكائن المقدّس ( الحسين ) إذ من المقطوع الذي لا شكّ به أنّ أصحابه عليهمالسلام في درجته وبالقرب من مقامه وهم جيرانه
_________________
(١) آل عمران : ١٦٩ .
(٢) زيارة الأربعين من بحار الأنوار ١٠١ : ٣٣٠ . ( هامش الأصل )
(٣) الإرشاد ٢ : ١٢٦ .
