حضور الأنبياء والأولياء الذين حضروا ساعة الشهادة . وأوضح من هذه العبارة زيارة عاشوراء المذكورة في إقبال السيّد الأجل طاب ضريحه من كتاب ( مختصر المنتخب ) : « السلام عليك وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك وأناخت بساحتك وجاهدت في الله معك وشرت نفسها ابتغاء مرضات الله فيك » (١) .
على أنّ أصل المسألة في حضور الأنبياء وغيرهم لم تثبت بطريق صحيح أو معتمد من هنا لا وجه للجزم بتنزيل العبارة عليهم ، كما سمع ذلك عن البعض .
الوجه الآخر : المراد عموم الأرواح والنفوس المقدّسة الدائرة في فلك الحسين والمتجحفلة في حيّه وبقاعه ولها اتصال حقيقي بدون تكيّف أو قياس بذلك الجوهر الطاهر والعنصر المنير . وبناءاً على هذا يكون الرحل والفناء بمعنى اللبّ الواقعي لا الرحل والفناء الجسماني الظاهري . ( والمعنى المتصوّر من هذه العبارة أنّ من أناخوا برحله وأقاموا بفنائه لا يقصد بذلك حقيقة الرحل والفناء بل توجّه القلوب والأفئدة إليه .. ) وهذا الوجه أبعد من الوجه السابق من جهة وأقرب إليه من جهة أُخرى . وعلى كلّ حال فهو خلاف الظاهر وغاية في البعد .
الوجه الثالث : المعنى المراد منه هم أصحابه الأوفياء لا فرق بين الأقرباء والبعداء في الظاهر الذين هم أقرب إليه من كثير من أهله وأرحامه ، وهذا الوجه هو المعيّن بحسب نظري القاصر ، لكن نسبة الحلول والإناخة إليهم بعدّة اعتبارات جائزة وصحيحة :
الأوّل : المراد بالأرواح هي الأجسام المقدّسة الطاهرة وقد مرّ آنفاء أنّ الروح تطلق هذا الإطلاق أحياناً ، ولمّا كان أصحابه عليه وعليهم السلام كتب الله لهم حياة الخلود فهم القدر المتيقّن والمصداق الحقيقي لمن قتل في سبيل الله ، والله
_________________
(١) الإقبال : باب ذكر الزيارات في يوم عاشوراء : ٤٢ .
