والعلّامة المجلسي أظهر التردّد في ( السماء والعالم ) وقال : فما يحكم به بعضهم من تكفير القائل بالتجرّد إفراط وتحكّم كيف وقد قال به جماعة من علماء الإماميّة ونحاريرهم (١) ، انتهى .
وجملة القول أنّ المسألة نظريّة وهي مشكلة للغاية وإن كان حلّ هذا الإشكال عن طريق النظر والاستدلال لقليل البضاعة مثلي ممكن ولكنّ الخوض في تحقيق مثل هذا النوع من المباحث ليس محلّ الاهتمام أوّلاً ، وثانياً هو خارج عن إطار هذا الشرح .
وتارة تستعمل الروح بمعنى الجسم والروح كليهما بعلاقة الحالّ والمحلّ ، أو الملابسة كما يقول العرب فعلاً : « شال روحه » أو يقولون « جرح روحه » * وهذا الاستعمال رائج في العراق والحجاز ، وأنا سمعته منهم ، ونظيره في لسان الفرس لسان عموم الشعب متداول معروف حيث يقولون : ألبس روحه أو جرح روحه ، وهذه علاقة صحيحة واستعمال فصيح ، وتنزل على هذا العبارة الواردة في دعاء الندبة : « وعرجت بروحه إلى السماء » (٢) لأنّ الضرورة قائمة على حدوث المعراج الجسماني والبرهان يدلّ عليه ، كما بيّنّا ذلك في موضعه .
_________________
(١) بحار الأنوار ٥٨ : ١٠٤ . وقال عقب ذلك : وجزم القائلين بالتجرّد أيضاً بمحض الشبهات ضعيفة مع أنّ ظواهر الآيات والأخبار تنفيه أيضاً جرأة وتفريط ... . ( المترجم )
(٢) الظاهر أنّ تصحيفاً وقع في نسخة مصباحي التي نقل منها المرحوم المجلسي ، وأمّا نسخة العالم الربّاني الحاج ميرزا حسين النوري في كتابه [ تحيّة الزائر ] من ( المزار القديم ) و ( مزار الشيخ محمّد بن المشهدي ) و ( مصباح الزائر ) للسيّد : « عرجت به » هذا هو المنقول والدليل على تصحيف النسخة التي وردت فيها عبارة « عرجت بروحه » الجملتان « وسخّرت له البراق » و « عرجت به إلى سماءك » لأنّ عروج الروح لا يحتاج إلى البراق ، فالجملة الأُولى إشارة إلى هذا ، والثانية فيها عرجت به والضمير المجرور يتناول الروح والجسم كليهما ولو أراد الروح وحدها لما جاء به واكتفى بذكرها . ( هامش الأصل )
