يراد من المثال المذور استنهاض القبيلة من أجل بيان فداحة الأمر وتقريعها لتنفصل بذلك عن الأنصار ويعرف حالها .
ونقل الزمخشري أنّ استعمال الثأر هنا بمعنى الطالب من قبيل استعمال المصدر في اسم الفاعل مثل عدل ، وفي الثاني من قبيل استعمال المصدر في اسم المفعول مثل « صيد » وفي « يا لثارات الحسين » الثار معناه نفس الذحل والدم وصيحتهم بهذا الشعار كأنّهم يقولون : يا دماء الحسين تجمّعي اليوم فإنّه وقت الطلب ، وهذا الكلام من رأسه إلى قدمه غاية في المتانة ونهاية في القوّة وما هو بحاجة إلى تكلّف ابن الأثير .
واحتمال آخر في معنى الثار أنّه بمعنى الطالب وهو مخفّف من ثائر نظير شاكٍ مخفّف من شائك ، وبناءاً على هذا تحذف الهمزة منه وتبقى ألف الفاعل واللازم نطقها بالألف غير المهموزة بخلاف الوجوه السابقة حيث أنّ الكلمة المهموزة لأنّ الأصل فيها الهمزة ويؤتى بالألف تخفيفاً وإن كان الغالب في استعمالها بالألف ، ومن هذه الجهة ضبطت في جميع كتب المزار بالألف الليّنة ، ولا إشكال في ذلك ، وهذا الاحتمال وإن كان بعيداً إلّا أنّه أولى من احتمال ابن الأثير .
فإذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم أنّ في المسألة وجوهاً محتملة :
الأوّل : يستفاد من كلام الفاضل المتبحّر المحدّث المجلسي قدسسره في مزار البحار أنّ « ثار » بمعناه المصدري ولفظ أهل محذوف مقدّر وإضافته إلى لفظ الجلالة إضافة المصدر إلى الفاعل يعني يا من هو أهل لأن يطلب الله بدمه ، وهذا خلاف الظاهر وتقديره خلاف الأصل .
الثاني : ما
احتمله الشيخ الجليل فخرالدين الطريحي في مجمع البحرين أنّه مصحّف من « ثاير » وهذا مذكور في البحار أيضاً ولم يذكر أحد لهذا الوجه تقريباً ويمكن أن تكون إضافة « ثائر » إلى الله بتقدير اللام أي في سبيل الله وفي سبيل
الله
