الخبر الثاني : رواه مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري في صحيحه بسندين وأحمد بن شعيب النسائي في الخصائص عن عائشة أنّ فاطمة عليهاالسلام قالت : قال لها النبيّ : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء الأُمّة (١) .
والظاهر أنّ الترديد من الراوي ومهما كانت ألفاظ الرواية فإنّها تدلّ على فضل الزهراء على مريم عليهاالسلام فإن كان اللفظ « المؤمنين » فمريم داخلة في هذا المفهوم ويشملها بنفسه إلّا أن يدّعىٰ أنّ اللفظ ينصرف إلى مؤمني هذه الأُمّة وهنا يمنع من دخول مريم فيهم ، وإن قصد بالنساء نساء هذه الأُمّة فإنّها بمعونة الروايات المرويّة في هذا الجامع يكون بالإمكان إثبات مطلوبنا . وعلى كلا الحالتين فقد روي في باب فضائل الخديجة عن أمير المؤمنين أنّه قال : سمعت رسول الله قال : خير نساءها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد . وهذه الرواية رواها بأربعة أسانيد بمعنى أنّه كرّر « حا » الذي هو في اصطلاح المحدّثين علامة على التحويل ( ويسمّونه حاء التحويل ) ثلاث مرّات . وفي إحدى الطرق رواية أبي كريب عن وكيع ، ولهذا يقول بعد نقل الحديث : إنّ وكيع أشار وهو يروي الرواية إلى السماء والأرض أي : إنّ مرجع الضمير « ها » في « نسائها » عيّنه وكيع وهو الدنيا كلّها وهذا اللون من الإشارات رائج عند العرب .
ويفهم من هذا الحديث المروي في صحيح مسلم المتكرّر الإسناد مرتبة مريم وخديجة من طريق أهل السنّة ، ولا شكّ بأنّ سيّدتنا خديجة عليهاالسلام من نساء هذه الأُمّة وفاطمة بحكم الحديث المذكور سيّدة نساء هذه الأُمّة ولازمه أن تكون أفضل من مريم أيضاً لأنّ من فضل أحد المتساويين فضل الآخر بالملازمة وعلى
_________________
(١) صحيح مسلم ٧ : ١٤٢ ط محمّد صبيحي بمصر ، وإحقاق الحقّ ١٠ : ١٠٦ أحاديث . ( هامش الأصل ) وجرى تطبيقه في صحيح مسلم رقم ٦٢٦٠ . ( المترجم )
