اعتبره قصار النظر من النحاة فاعلاً بمعنى المفعول ، وبناءاً على مذهب التحقيق أنّ كلّ واحد من الأمثلة المتقدّمة باقٍ على معناه من اسم الفاعليّة ، مثلاً قول القائل « سرّ كاتم » لم يتغيّر من اسم الفاعل لأنّ معناه السرّ الذي يحمل في ذاته قوّة كتمانه كأنّما هو الكاتم ، وكذلك « السخلة فاطم » لأنّها ببعدها عن أُمّها كانت تبعد نفسها عن الرضاع بنفسها فسمّيت فاطماً لهذا الغرض .
ويبعد هذا الاحتمال أنّ أحداً من النحاة لم يعتبر التعدّي واللزوم ضربة لازم للفعل ، وطريقة صاحب القاموس أن يقول عنه « لازم متعدٍ » أو « يتعدّى ويلزم » ولم يقل بلزوم هذه القاعدة له .
مضافاً إلى أنّ من الأحاديث ما يخالف هذا الاحتمال وما قبله تنصيصاً وتصريحاً ، كما ورد في عل الشرايع عن عبد الله المحض (١) قال : قال لي أبوالحسن (٢) : لم سمّيت فاطمة فاطمة ؟ قلت : فرقاً بينه وبين الأسماء . قال : إنّ ذلك لمن الأسماء ولكنّ الاسم الذي سمّيت به أنّ الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله يتزوّج في الأحياء وأنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر فيهم من قبله فلمّا ولدت فاطمة سمّاها الله تبارك وتعالى فاطمة لما أخرج منها وجعل في ولدها فقطعه عمّا طمعوا ، فبهذا سمّيت فاطمة ، لأنّها فطمت طمعهم ، ومعنى فطمت قطعت (٣) .
وهذا الحديث ينصّ على أنّ لفظ فاطمة اسم فاعل متعدّ وهو وإن اختلفت وجوه حمله إلّا أنّ الجمع بينها ممكن فيكون بمعنى انقطاع الطمث ، وبمعنى منع
_________________
(١) عبد الله المحض : عبد الله بن الحسن بن الحسن . راجع العلل والبحار . ( هامش الأصل )
(٢) الظاهر إنّه الإمام زين العابدين عليهالسلام .
(٣) علل الشرايع : ١٧٨ باب ١٤٢ مكتبة الحيدريّة في النجف ، بحار الأنوار ٤٣ : ١٣ رقم ٧ . ( هامش الأصل ) وجرى تطبيقه . ( المترجم )
