النبي بقدم الولاية أفضل الأوصياء كما يجب أن تعلم أنّ الوصيّ تارة يكون وصيّاً بلا واسطة وأُخرى مع الواسطة . فإذا اعتبرناه وصيّاً بلا واسطة ومعنى ذلك أنّه المبلّغ عن النبيّ وحامل أسراره ومتبّع آثاره ومفيض أنواره وناشر أحكام شريعته المفروض على الآخرين الرجوع إليه والأخذ منه كما هو الظاهر في قيد عدم الواسطة وبهذه النظرة يكون أمير المؤمنين خاتم الأوصياء كما ثبت هذا اللقب له وفقاً للأخبار الكثيرة المرويّة من طرق الخاصّة والعامّة .
وإذا اعتبرنا الوصي أعمّ من ذي الواسطة وعدمها يكون الحجّة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه هو خاتم الأوصياء ولكنّ الاستعمال الأوّل أكثر شيوعاً في جدّه المرتضى عليهالسلام ومن هذه الجهة كان جابر بن عبد الله الأنصاري إذا ذكر الإمام الباقر عليهالسلام قال : حدّثني وصيّ الأوصياء .. (١) .
وبالنظر إلى الاستعمال الثاني « سيّد الوصيّين » بمعنى أنّ على أوصياء النبيّ صلىاللهعليهوآله الأخذ من جنابه عليهالسلام .
وإنّما بلغتهم ودايع النبوّة وبدايع الولاية بواسطة ذاته المقدّسة ومن وراثتهم مقامه المحمود بلغوا درجة الرئاسة الكلّيّة على ماسوى الله من هنا جاء في بعض الزيارات مخاطبة ( الإمام الحسين ) بقول القائل : « يا وصيّ أمير المؤمنين » (٢) .
_________________
(١) ارشاد المفيد ٢ : ١٦٠ ونسخة المؤلّف : ٢٨٠ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٨٦ ط بيروت ، مناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٢٧٣ في إمامة أبي جعفر ، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٨٦ ط بيروت .
(٢) في زيارة الإمام الحسين عليهالسلام : « السلام عليك يا وصيّ أمير المؤمنين » . وفي زيارة العسكري : « السلام عليك يا بن الأولياء الراشدين » . وفي زيارة صاحب الأمر : « السلام عليك يا وصيّ الأوصياء » . وفي فرائد السمطين ١ : ٥٥ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وأبوهما سيّد الوصيّين .
يزيد بن ساباط قال : دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام في مرضه الذي مات فيه ثمّ دعا موسى وعبدالله وإسحاق ومحمّداً وقال لهم : هذا وصيّ الأوصياء وعالم علم العلماء .
