...........................................................
_________________
زرّ قميصه وأمر بتجديد ثيابه ، ثمّ قال : أيّها العلوي ، إن جئت على ما تقول ببرهان من كتاب الله وهبتك ثيابي وأطلقت سراحك ، وإن عجزت عن ذلك قتلتك شرّ قتلة .
يقول الشعبي : وكنت حافظاً للقرآن وأعرف وعده ووعيده وناسخه ومنسوخه ، فلم تخطر ببالي آية تدلّ على ما يطلبه الحجّاج ، فحزنت للعلوي وكبر عليّ مقتله .
قال الشعبي : فشرع العلوي بتلاوة القرآن وقال : ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) فقطع الحجّاج تلاوته وقال : لعلّك تريد الاحتجاج بآية المباهلة في القرآن : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) (١) ؟
فقال العلوي : أما والله إنّ فيها لمقنعاً ولكنّي أحتجّ بغيرها ، ثمّ أخذ يتلو قوله تعالى : ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ ) (٢) ثمّ سكت .
فقال الحجّاج : لم تركت عيسى ؟ هل جهلته ؟
فقال العلوي : صدقت يا حجّاج ، فكيف استقرّ عيسى في عقب نوح مع أنّه لا أب له ؟
فقال الحجّاج : من جهة اُمّه يعتبر من صلب نوح .
فقال العلوي : وكذلك الحسنان في ولادتهما من رسول الله صلىاللهعليهوآله .
فبهت الحجّاج من هذا القول فكأنّه ألقمه حجراً ... (٣) .
ونقل العيّاشي الحديث بصورة مختصرة وقال : أرسل الحجّاج إلى يحيى بن معمر قال : بلغني أنّك تزعم أنّ الحسن والحسين من ذرّيّة رسول الله صلىاللهعليهوآله ... (٤) .
وأخيراً كانت هذه المسألة تثير خنق الحكّام في كلّ زمان من ثَمّ تشتدّ وطأة ظلمهم على أبناء النبيّ وشيعتهم ، ولك أن ترجع إلى حديث الإمام الرضا عليهالسلام في مجلس المأمون ، وحديث الإمام موسى بن
_________________
(١) آل عمران : ٦١ .
(٢) الأنعام : ٨٤ ـ ٨٥ .
(٣) منتخب الطريحي : ٤٩١ و ٤٩٢ والحديث طويل . ( هامش الأصل ) وهو مترجم كما ترى . ( المترجم ) .
(٤) تفسير العيّاشي ١ : ٣٥٩ . ( المترجم ) نفسه ١ : ٣٦٧ ، تفسير البرهان ١ : ٥٣٩ ذيل الآية الشريفة . ( هامش الأصل ) .
