وهذا الكلام أوّلاً مجهول القائل (١) ، ولا يُدرى متى قاله صاحبه وفي أيّ طبقة
_________________
(١) نسب هذا الشعر إلى عمر بن الخطّاب (١) ونسبه بعضهم إلى أبي فراس همام الفرزدق (٢) .
وتمكّنت يد السياسة الأثيمة من حمل علماء العامّة في مقابل ظاهر الآية الشريفة وتصريح جمع غفير من علمائهم مثل الفخر الرازي (٣) والقرطبي (٤) وغيرهما وغيرهما ، وروايات كثيرة ادّعي لها التواتر والإجماع تنصّ على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أن يقولوا الحسن والحسين ليسا ابني رسول الله صلىاللهعليهوآله استناداً على هذا الشعر الفارغ من المحتوىٰ ، ونحن من أجل إظهار واقع السياسة يومذاك وما كان يعانيه شيعة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام من الضغط والإكراه ننقل رواية واحدة تدلّ على ما قلناه كنموذج على الواقع يومذاك ..
نقل الطريحي عن الشعبي الحافظ للقرآن قال : استدعاني الحجّاج بن يوسف الثقفي يوم عيد الأضحى وقال : أيّ يوم هذا ؟
فقلت : عيد الأضحى .
قال الحجّاج : بم يضحي الناس في هذا اليوم ؟
قلت : بالأضاحي والصدقات وأعمال البرّ .
فقال الحجّاج : إنّي نويت التقرّب بقتل علويّ .
فقال الشعبي : فسمعت خشخشة القيود ، فخفت أن أتطلّع لئلّا يستخفّ بي الحجّاج ، فبينا أنا كذلك إذ بدى العلوي وقد وضعت السلاسل على عنقه والقيود من الحديد في رجليه ومعصميه ، فاستقبل الحجّاج العلوي بوجهه وقال : أنت فلان بن فلان العلوي ؟
فقال : نعم ، أنا هو ذلك .
فقال الحجّاج : أنت القائل بأنّ الحسن والحسين أبناء رسول الله ؟
فقال العلوي : ما قلتها ولا أقولها بلى أقول الحسن والحسين ابنا رسول الله لصلبه برغم أنفك .
فقال الشعبي : فاستوى الحجّاج جالساً ـ بعد أن كان متّكئاً ـ لشدّة غضبه وانتفخ سحره إلى الدرجة التي قطع
_________________
(١) خزانة الأدب ١ : ٣٠٠ .
(٢) جامع الشواهد : ٩١ .
(٣) تفسير الرازي ٨ : ٤٨٨ .
(٤) تفسير القرطبي ٤ : ١٠٤ و ٧ : ٣١ .
