هو ، ولعلّه لشاعر قاله تقرّباً إلى بني أُميّة أو بني العبّاس ، شأنه شأن الموضوعات الكثيرة حولى المعنى ، ولو اطّلعت على ما كان يضعه خلف الأحمر وحمّاد الراوية والأصمعي وغيرهم من الشعر وينسبونه إلى الأوائل ، وهو ثابت في كتب الأدب ، لما جعلت مثل هذه الأشعار دليلاً على المدّعىٰ .. .
وثانياً : إنّ ما يصل ذهني القاصر أنّ معنى الشعر ليس لتقرير حقيقة لغويّة ، لأنّ ذلك خارج عن نطاق الشعر بل يقوم بعض النحاة واللغويّين والأُدباء على انتحال الشعر لوضع لفظ فيه مورد خلاف بينهم ليسهل حفظها ، ومعنى الشعر في هذا البيت أنّ الشاعر يقول : إنّ الذين يلبّون ندائنا ساعة الحاجة ويشفون العلّه وينقعون الغلّه هم أبناء أبنائنا لأنّهم أبنائنا أمّا أبناء البنات فهم بمنزلة البعداء لأنّهم يحيون مع آبائهم ويعينونهم ، وليس معنى هذا أنّه يريد نفي صدق الابن على أبناء البنات ، وهذا المعنى لا يخفى على الأريب الذي يميّز دقائق الكلام .
وتفصيل هذا البحث خارج عن نطاق هذا المختصر ، وتعرّضنا إلى هذه النكتة لكي تكون إشارة إلى بعض النابهين الناظرين في هذه الصفحات لئلّا يحرموا من الفائدة ، والله المعين الموفّق .
_________________
جعفر عليهماالسلام مع هارون ، واستدلال هذين الإمامين العظيمين على المسألة بالآية الشريفة : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) (١) وقالا : لا يحلّ للنبيّ الزواج من بناتنا وتحلّ له بناتكم (٢) . ( المحقّق )
_________________
(١) النساء : ٢٣ .
(٢) تجد هذا كلّه في تفسير البرهان ١ : ٣٥٦ ، نور الثقلين ٢ : ٢٩٩ ذيل الآية الشريفة .
