علاوة على أنّ الشهرة الاستناديّة جابرة لكلّ نوع من أنواع الضعف ورافعة لكلّ قسم من أقسام العيب .
وفي أخبار كثيرة جاء ذكر الهاشمي والظاهر أنّ هذه النسبة تماماً مثل النسبة إلى القبيلة أو العشيرة لا تكون إلّا من جهة الأب لا الأُمّ ، وإن كانت بحسب الوضع اللغوي أعمّ من ذلك لأنّ ياء النسبة في جميع المراتب كالنسبة إلى الصنعة أو البلد أو المذهب واحدة لا فرق بينها ، ومثلها مادّة النسبة ، وحمل الأخبار قطعيّة الصدور الواردة في فخر الأئمّة بولادتهم من رسول الله صلىاللهعليهوآله وأنّهم أبنائه على المجاز والاستعارة ينافي مقام فضلهم الواقعي وشرفهم الحقيقي في نفس الأمر ، بل المتأمّل في الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب والاستعمالات غير المقيّدة بالقرينة يقطع بأنّ النزاع بين الأئمّة وبني العبّاس يدور على الإطلاق الحقيقي ، فإنّ بني العبّاس إمّا لجاجة وعناداً وإمّا خبثاً ودهاءاً منهم يجادلون في انصراف المعنى الحقيقي عن الأئمّة في هذه المسألة لإلقاء الشبهة في أذهان العامّة ، والحديث الذي ذكرناه في ذيل الآية الثانية شاهد صدق على هذا المدّعىٰ .
من هذه الجهة ادّعى الشيخ المحقّق الفقيه محمّد بن إدريس الحلّي رحمهالله في كتاب السرائر الإجماع على إطلاق الابن على ابن البنت على الحقيقة في باب المواريث ، والكلام المفصّل الذي نقل عن السيّد رضياللهعنه يحكي عدم الخلاف في المسألة .
وحكي عن شيخ الطائفة القول بإجماع الأُمّة على ذلك ودليل الخصوم بيت الشعر الذي قاله الجاهلي :
|
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا |
|
بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد (١) |
_________________
(١) ينسب هذا الشعر إلى عمر بن الخطّاب ، جامع الشواهد : ٩١ . ( تعليقات المحقّق )
