تعريض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته واعزّته هلاك الاستئصال إن تمّت المباهلة ، وخصّ الأبناء والنساء لأنّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربّما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتّى قُتِل ، ومن ثمّة كانا يسوقون مع أنفسهم الضغائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمّون الذادة عنهم بأرواحهم حماة الحقائق .
وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس مفدّون بها ، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (١) وهذا مجمل ما قاله صاحب الكشّاف .
والعبد لله يقول : أوّلاً : الأولى أن يجعل الوثوق بالصدق والاطمئنان في تقديم الأبناء والنساء هو الأهم والأجدر لأنّه وكما قال الزمخشري ينحصرهم الإنسان في مقام المحن والبلاء في نجاة الأبناء والنساء ، ومع كلّ ما يتوقّع من جرّاء هذه المباهلة فإنّ ذوي العزّة والمحبّة في مقام البلاء ونزول الداهية الدهماء يقدّمون الأبناء والنساء ، وهذا دليل واضح على صدق الدعوى وثبات القدم ورسوخها حيث لا يوجد عاقل يجعل أطفاله وعياله وقاءاً له أمام البلاء النازل من السماء وفداء له في نزول القضاء المفاجئ .. (٢) .
ثانياً : أُنظر بعين الدقّة والتأمّل الجيّد وبالبصيرة النافذة إلى هذا الرجل الذي هو علّامة طائفته المطلق كيف يذعن بأنّ فاطمة والحسنين عليهماالسلام أحبّ الخلق إلى
_________________
(١) الكشّاف ١ : ٤٣٤ ولم نقنع بما أجمله المؤلّف لأنّ ذلك يؤثر على النصّ العربي في الكشّاف . ( المترجم )
(٢) رحم الله شيخنا الطهراني كان عليه أن يفطن إلى ما تحت هذا القول من نفي الفضل عن المباهل بهم حيث جعلوا تقديمهم بين يدي النبي يعود أوّلاً وبالذات إلى الطبع الأبوي وأنّه قدّمهم إشارة منه إلى صدق دعواه ورسوخ قدمه مع حبّه الشديد لهم ، ولو لم يكن واثقاً بالنصر والنجاة لصدقه لما قدّمهم وليس ذلك لفضل فيهم وأمر من الله بتقديمهم . ( المترجم )
