في مستدركه عن عليّ بن عيسى وقال : صحيح على شرط مسلم . ورواه أبو داود والطيالسي عن شعبة ، والشعبي ، وروى ابن عبّاس والبراء نحو ذلك .
وذكر ابن الأثير هذه الرواية في أُسد الغابة باختلاف يسير ، والقرماني في أخبار الدول ، ومودّة القربى لسيّد علي الهمداني ، وفي مناقب السبطين لمحبّ الدين الطبري ، وذكرها ابن حجر الهيثمي في شرحه على همزيّة البوصيري ، وذكرها أيضاً في الصواعق المحرقة واعترف بصحّتها ، وذكرها جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء وشرح ديوان الحسين بن معين الدين الميبدي ، والمحبّ الطبري المكّي في ذخائر العقبى ، وسيّد مؤمن الشبلنجي المعاصر المصري في نور الأبصار وادّعى اتفاق المفسّرين عليها ، والعارف القندوزي القسطنطيني المعاصر في مواضع عدّة وبطرق مختلفة .
وهؤلاء الكبار كلّ واحد منهم يُعدّ من أساطين عالم التسنّن ومن أماثل القوم وأساطينهم ، ولهم مراتبهم العلميّة المعترف بها ، فقد نصّوا عليها في تآليفهم ، ولو ذهبنا نستقصي طرق هذه الرواية لكان المثنوي سبعين مَنّاً من القرطاس (١) .
ومن هذه الجهة لم يستطع إنكارها الفخر الرازي وهو قمّة العصبيّة المذهبيّة ، وموئل إنكار فضائل أهل البيت ولم يؤت القدرة على ردّها وقال : هذه الآية دليل على أنّ الحسنين ابنا رسول الله ، والحمد لله على وضوح الحجّة .
وأورد الزمخشري في الكشّاف قائلاً : فإن قلت ما كان دعائه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه فما معنى ضمّ الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على
_________________
(١) مثل فارسي : « مثنوى هفتاد من كاغذ شود » .
