كيومك يا أبا عبد الله » (١) إشارة إلى ما ذكرناه .
وذكر الفاضل والفقيه المعاصر في كتاب « خصائص الحسين » شرحاً مسهباً عن العبادات التي صدرت من جنابه يوم عاشوراء وقد أدّى حقّ هذا المورد كما يستحقّ أمثاله من أنواع التقريبات الخطابيّة ، وحاصله :
أنّ الحسين عليهالسلام لمّا كان له في مقام إظهار العبوديّة لله امتياز خاصّ وقدح معلّى وسهم أوفر كنّي لذلك بأبي عبد الله ، وهذا الوجه له صلة وثيقة في استعمالات العرب اللفظيّة ، لأنّ من غلبت عليه صفة من الصفات يتّخذ من تلك الصفة معنىً مجرّداً ثمّ يطلق عليه كما كانوا يقولون : رأيت منه أسداً ، وأحياناً يقولون : « فلان أبو جواد » يعنون أنّه صاحب جود عظيم وكرم زائد ، وما زال هذا الاستعمال شائعاً بين العرب ، ولو ألقيت نظرة فاحصة إلى أقسام الكنى المنقولة عن العرب بتدبّر جيّد وتمعّن صحيح ، وفكّرت في الأمر تفكيراً جادّاً فسوف تشاهد فصلاً ممتعاً وشطراً صالحاً من هذا النوع من الكنايات بحيث يرتفع به الإشكال والاستبعاد ، فقد كانوا يكنّون « الفالوذج » بأبي سائغ ، والخلّ بأبي نافع ، والسكباج بأبي عاصم ، والشمع بأبي مؤنس ، والديك بأبي اليقظان وأمثال ذلك كثير . ومن ذلك ما أشرنا إليه من كنية النبي بأبي القاسم ، لأنّ الجنّة والنار قسمتها بيده صلىاللهعليهوآله .
الوجه الثاني : إنّ كلّ من عرف سياسة خلفاء الجور وأتباعهم في الأزمان المنصرمة ، عرف حتماً أنّ الحسين لو لم ينهض وترسخ قدمه في الجهاد ويبذل الجدّ والجهد في يوم عاشوراء في ميدان الفداء والتضحية ، لانمحت الشريعة المحمّديّة من أساسها ، وتلاشت من وجه البسيطة كلّها ، وعاد الناس إلى سيرتهم
_________________
(١) « لا يوم كيوم الحسين » الخصال . أمالي الصدوق : مجلس ٧٠ رقم ١٠ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٩٨ . « ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله » أمالي الصدوق : مجلس ٢٤ تحت رقم ٣ . بحار الأنوار ٤٥ : ٢١٨ ط لبنان .
