الجاهليّة ورجعوا القهقرى إلى شريعة الكفر ، ولغلب الجبروت وانتصر الميل إلى الحباة العاجلة فلا ترى مسلماً على دين الهداية . وكانت الأسبقيّة في الدين للفضائح الأمويّة والقبائح التيميّة والعدويّة .
ولكن النهضة الحسينيّة قوّمت المعوج ، وأصلحت الفاسد ، وأقامت انحناء الدين ، فكلّ من جاء بعده وعبد الله حقّ عبادته والتحف شريعة المصطفى واقتدى به فهو من بركة وجود الحسين عليهالسلام وجهاده « لولاه ما عرف الله » .. (١) . وعلى هذا فهو أبٌ لعباد الله جميعاً على الحقيقة ، لأنّ من معاني الأب المربّي والمؤيّد وهو في لغة العرب شائع الاستعمال ، سواء كان العبد عبد عبادة أو عبد عبوديّة ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ بأكثر من معنىً لأنّ حقيقة العبوديّة بحسب اللغة التذلّل ، ومعنى التعبيد التذليل ، والعابدة من وظائف العبوديّة فلا إشكال حينئذٍ ، والله أعلم .
_________________
(١) فرائد السمطين ١ : ٤٦ ط بيروت بالإسناد عن الصادق : لم تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها ولولا ذلك لم يعبد الله ... ( هامش الأصل ) جرى تطبيقها على فرائد السمطين ، وهذا بعض الحديث . ( المترجم )
