الصاحب الأجل أبي القاسم إسماعيل بن عباد رضياللهعنه وفي طبقة أبي سعيد الرستمي وأبي محمّد الخازن حيث يقول في قصيدته الميميّة المعروفة :
|
ولا تاج إلّا ما تولّيت عقده |
|
على جبهة الملك المكنّى بقاسم |
ونحن لو لم نكن على النهج الذي نقله السيوطي في المزهر عن الإيضاح لأبي علي الفارسي وصاحب الكشّاف ونجم الأئمّة والمحقّق الشريف والقاضي البيضاوي وعبدالقادر البغدادي والشهاب الخفاجي وجماعة من الفضلاء الذي جوّزوا الاستشهاد بشعر العلماء المولّدين لأنّ استعمالهم للفظ يعتبر رواية منهم لذلك اللفظ فهو حجّة حينئذٍ .
أقول : لو لم نكن على النهج المذكور لوجب التزامنا في خصوص هذا الشعر بالصحّة لأنّه أُنشد بين يدي أعظم العلماء في لغة العرب وأُستاد مهرة الشعر والأدب و « عبد القاهر الجرجاني » الذي هو ترجمان البلاغة ، كان يلتقط فتات خوانه وفي خدمة حضرته تعلّم هذه العلوم وكتابه « المحيط » أو بحر اللغة المحيط ، وقرأ الصاحب الشعر وقبله وصين من نقد نادرة النقّاد ، ولم ينقل عن أحد من أُدباء زمانه الذين يناصبونه العداء وكانوا على أُهبة الاستعداد لنقد أقواله وأفعاله ، نقد له أو مناقشة حول ذلك .
وكان أبو منصور عبد الملك الثعالبي وهو لسان العربيّة الناطق اختار هذا الشعر في كتابه يتيمة الدهر واعتبرها من الأفراد ، وكتبت هذه الفقرات قبل اطلاعي على شعر أبي صخر الهذلي وهو من كبار الطبقة الثالثة من الشعراء ومن فحول المتقدمين المعبّر عنهم بالإسلاميّين وشعره بالإجمال يصحّ الاستشهاد به ويحتجّ به ، وله قصيدة طنّانة ذكر شطراً منها صاحب الأغاني وفي الحماسة شطراً آخر منها وهي بأجمعها موجودة في خزانة الأدب للبغدادي عبد القاهر نقلاً عن ذيل « أمالي القالي » واستشهد سيبويه ومن تأخّر ببعض أبياتها وفيها هذا البيت :
