فائدة استطراديّة
جاء في كتاب « منتهى الإرب » : يقال : يكنى بأبي عبد الله مجهولاً ولا يقال يكنى بعبدالله . يعني إذا سُئل عن الكنية ( فلان ما كنّيته ) فيقال له : « يكنى بأبي عبد الله » لا بعبدالله .. وأقول أنا : إذا قصد النافي عدم صحّة العبارة ( اي قول القائل يكنى بعبد الله ) فلا وجه له لأنّ باء الجر تارة تتعلّق بالفعل « يكنىٰ » وحينئذٍ يقال « يكنّى بأبي فلان » وأحياناً تكون الباء سببيّة وتكون العبارة عندئذٍ إنّه بفلان صار صاحب كنية ولابدّ من دخول الباء على اسم الولد فيقال « يكنى بفلان » .
أمّا إذا قصد النافي نفي الاستعمال فذلك خلاف الواقع وسببه قلّة التتبّع وعدم الاطّلاع على مذاهب استعمالات العرب لأنّ هذه عبارات شائعة مثل « يكنى بولده فلان » أو بعد ذكر الولد يقال « وبه يكنّى » وهذا جارٍ في كلام السلف والطبقات التي يحتجّ بكلماتها حتّى فات حدود الإحصاء من ذلك عبارة ابن إسحاق وقتادة المحكية في « أُسد الغابة » في ذكر النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه « وبالقاسم كان يكنّى » (١) .
ومن شعر عبد المطّلب عليهالسلام الذي نسبته إليه الكتب المعتبرة أنّه قال :
|
وصّيت من كنّيته بطالب |
|
عبد مناف وهو ذو تجارب |
وذلك مستعمل بكثرة عند الشعراء المتأخّرين ، فلو ذهبنا نستقصي لطال بنا المقام وأدّى ذلك إلى الملل ، وتكتفي بهذا البيت الواحد من شعر أبي طالب المأموني وهو من الشعراء المشاهير في عهد الوزير الفاضل المحقّق كافي الكفاة
_________________
(١) أقول : لا وجه لما ذكره المؤلّف فإنّ العبارة التي ناقشها إنّما تختصّ بمن لا ولد له ولذلك عبّر عنه بالمجهول فلا يجوز غيرها ، لأنّه لا ولد له لكي ينسب إليه التكنّي به ، أمّا من كان ذا ولدٍ فحينئذٍ تصحّ العبارة التي ذكرها المصنّف عند ذكر الولادة فيقال مثلاً : وكان له من الأولاد فلان وفلان وفلان وبه كان يكنّى ، فلا منافاة بين القولين لأنّ العبارة الأُولى تقال لمن ليس له ولد ، والثانية لمن ولد له أولاد . ( المترجم )
