كالمعاونة لهذه الأرواح على أعمالها ؛ إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشرّ .. (١) .
ولمّا كان الإنسان عرضة لتزاحم جنود العلم والجهل وتعارض القوّتين الملكيّة والحيوانيّة والحرب القائمة بين النفس والعقل ، يحدث إثر ذلك في وجوده الصراع المستمر كما قالوا :
|
جان كشيده سوى بالا بالها |
|
تن زده اندر زمين چنگالها |
|
ميل جان اندر علوم ودر شرف |
|
ميل تن در كسب آب است وعلف |
|
ترفرف الروح في الأجواء صاعدة |
|
والجسم في الأرض لم يخرج ولم يعف |
|
ورغبة الروح في علم وفي شرف |
|
ورغبة الجسم في ماء وفي علف |
لهذا إن طرقت مسامعه كلمة فيها خبر السلامة حصل عنده البشارة بالراحة والطمأنينة ، ويكون ذلك أمارة على غلبة الجانب الملكوتي وقهر القوّة الغضبيّة والشهويّة تحت لواء القوّة العاقلة وهذه التحيّة لا سيّما إذا كانت من مخبر صادق كامل خيّر من تحيّة « حيّاك الله » ومن أجل هذه اللطيفة رجّح بعضهم أن يكون الخطاب بلفظ الجمع « السلام عليكم » يشتمل جميع القوى النفسانيّة وتكون الإشارة بالسلامة إلى جيع التكثّرات المنسجمّة في هذا الوجود الوجداني .. (٢) .
وأنا أعتقد أنّ هذه اللطيفة يجب إجرائها في مكان الكثرة فيها محفوظة
_________________
(١) هذا ما ذكره الرازي في تفسيره ١٦ : ١٨٣ ، أمّا المؤلّف فقد تصرّف النصّ وأضاف إليه شعراً ورأينا ترجمته لتعرف مدى الفرق بين النصّين . ( المترجم )
(٢) هذا معنى ترجمه كلام المؤلّف وأمّا ما جاء في تفسير الرازي فقوله : وإذا عرفت هذا السرّ فالإنسان لا بدّ وأن يكون مصحوباً بتلك الأرواح المجانسة له ، فقوله : « سلام عليكم » إشارة إلى تسليم هذا الشخص المخصوص على جميع الأرواح الملازمة المصاحبة إيّاه بسبب المصاحبة الروحانيّة .. الخ . [ مفاتيح الغيب ١٦ : ١٨٣ ] والمؤلّف غيّر النص تغييراً جذريّاً وكان الألفاظ التي قدّم بها للنصّ في مبتدئه ، اعتبرها عذراً له من هذا التغيير الذي قلّب المعنى رأساً على عقب لا سيّما الشعر الفارسي الذي أدخله ضمن المتن المترجم حتّى أنّ الناظر فيه يعتبره لأوّل وهلة أقوال الرازي وهو ليس كذلك .. ( المترجم )
