وليس مستغرباً من بعض المحقّقين أن يقصر معنى السلام على الأوّل لأنّ ذلك عائد إلى عدم التعمّق في بحث الحديث .
السادس : إنّ هذه التحيّة هي تحيّة الملائكة للأنبياء والموتى من المؤمنين أوّل دخولهم الجنّة كما جاء في حكاية لوط أنّ الملائكة قالوا للخليل : ( سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) (١) وفي موضع آخر قال : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ) (٢) وفي موضع آخر : ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ ) (٣) .
الوجه السابع : ما أشار إليه الرازي في تفسيره الكبير وهو مبنيّ على النهج الخطابي وطريقة التقريب على نحو التحقيق والتنقيب من ثمّ جاز في نظر الفضلاء أن يتمّم بشعر أو مثل إن لم يكن تامّاً لأنّ ذلك حقيق بالمطالب من هذا القبيل ، وخلاصة ما قال كما يلي : ذلك لأنّ الأرواح البشريّة أنواع مختلفة فبعضها أرواح خيّرة عاقلة وبعضها كدرة خبيثة وبعضها شهوانيّة وبعضها غضبيّة ولكلّ طائفة من طوائف الأرواح البشريّة السفليّة روح علوي قوي يكون كالأب لتلك الأرواح البشريّة وتكون هذه الأرواح بالنسبة إلى ذلك الروح كالأبناء بالنسبة إلى ذلك الأب وذلك الروح العلوي هو الذي يخصّها بالإلهامات تارة في اليقظة وتارة في النوم .. وأيضاً الأرواح المفارقة عن أبدانها المشاكلة لهذه الأرواح في الطبيعة والصفات والخاصيّة يحصل لها نوع تعلّق بهذا البدن بسبب المشاكلة والمجانسة وتصير
_________________
وفي خصوص ما أورده المؤلّف جاء في الأربعين للشهيد الأوّل عن الباقر عليهالسلام : السلام اسم من أسماء الله تعالى ( الأربعين : ٥١ ) . ( المترجم )
(١) هود : ٦٩ .
(٢) النحل : ٣٢ .
(٣) الزمر : ٧٣ .
