الوجه الثالث : إنّه مصدر مجرّد ومعناه السلامة . وهذان الوجهان يختلفان باختلاف الاستعمال وإن كان الوجه الثالث أقوى وأظهر في معناه .
وسمع السلام عن العرب بمعاني عدّة والأصل في المعاني كلّها « السلامة » . وجاء أيضاً بمعنى الحجارة الصلبة التي تمتاز بصلابتها ، وبمعنى الدوحة الواسعة ، وبمعنى دجلة ، وهذه كلّها تأبى الصيغة فهي في مأمن وسلامة .
ويمكن اعتبار معنى السلامة في دجلة لسلامة مائها كما جاء عن الهادي عليهالسلام في فضل سامرّاء حيث وصف مائها بالعذوبة . ويحتمل أن يكون سبب اسمها « دار السلام » لوقوع دجلة فيها ، ومن ذلك الدلو إذا سلم من الآفات قيل له « سلم » شريطة أن يكون له مقبض ، وهذا المعنى جارٍ في « س ل م » وممّا تركب منها .
وكذلك بالنظر إلى هذا المعنى كان « السلام » من أسماء الله تعالى لأنّه يحفظ سبحانه خلقه من الآفات والبلايا والشرور والنقائص ، أو أنّه سبحانه خلق القدرة في ذوي الاستعداد والقابليّات على الاستفادة من مراتب الموادّ الممكنة في تربية شمسه الرحمانيّة المشرقة من قاف إلى قاف على العالمين ، والوصول إلى درجة كمال الاستعداد ، ويحول بينهم وبين الموانع بضمان سلامتهم حتّى يصلوا إلى ما قدّر لهم من تلك الحدود ، أو أنّه سمّي سلاماً باعتبار سلامته من نقائص الإمكان وتعاليه على أُفق الحدوث ، فهو السلام ومنه السلام وإليه السلام (١) .
_________________
(١) وهذه العبارة حديث فاطمة الزهراء عليهاالسلام : الله السلام ومنه السلام وإليه السلام . ( المواهب السنيّة : ٢٦٤ )
سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : جاع النبيّ صلىاللهعليهوآله جوعاً ... فهبط جبرئيل عليهالسلام عليه ومعه لوزة فقال : يا محمّد ، إنّ الله يقرئك السلام ، فقال : يا جبرئيل ، الله السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام . ( المواهب السنيّة : ٢٣٢)
سلمان الفارسي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله .. فقلت : هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام . ( بحار الأنوار ١٨ : ٣١٣ ط طهران )
