وخلاصة معنى الآية كما يلي : إذا حيّاكم أحد بتحيّة الإسلام وأظهر الإسلام بقوله « سلام عليكم » فلا تنكروا عليه ذلك ولا تسارعوا إلى تكذيبه ورميه بالشرك . هذا إذا قرء « مؤمن » بكسر الميم أي أنّها اسم فاعل ، أمّا إذا قُرئت بفتحها وهي القرائة المنسوبة إلى الإمام الباقر عليهالسلام فيكون المعنى : لا تقولوا له لست آمناً لأنّ المسلم يطلب الأمان بالسلام .
وجملة القول : هذا المعنى وهو السلام تحيّة خاصّة بالإسلام وهو من الوضوح بمكان ولا يحتاج إلى شاهد . وأمّا استشهاد بعضهم بالآية : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ) (١) فهي محلّ نظر وتأمّل .
معنى السلام :
وذكروا للسلام وجوهاً مختلفة :
منها : أنّ السلام اسم من أسماء الله عزّ وجلّ ، والمراد من قول القائل : السلام عليكم أي الله تعالى حافظكم ، وهذا الوجه وإن ذكر عن ابن الأنباري واقتصر عليه بعض المحدّثين ولكنّه يبدو للنظر قاصراً ؛ لأنّ الجار والمجرور لا يؤدّي معنى الحفظ كما إذا قيل : الله عليك ، والرحيم عليك فإنّ ذلك يبدو نشازاً في المعنى المقصود وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه ، مع كون صيغة السلام عليكم بالتعريف مساوية لغيرها في المعنى مثل : سلام عليكم بالتنكير ، فلا يتمشّى المعنى المذكور في هذه الصيغة لتنكير لفظ السلام كما أنّ المعنى غير محتمل في سلاماً وسلام عليك ( وبلّغه سلامي ) (٢) وبلّغ إليه سلامي واقرأه السلام على الإطلاق .
الوجه الآخر : أنّ لفظ « سلام » من باب التفعيل وهو : التسليم .
_________________
(١) الأحزاب : ٤٤ .
(٢) هذه الجملة من المترجم .
