البسملة والحوقلة المشتقّ (١) من اللفظ لا المعنى ، ولكنّه بعيد .
وربّما يقال : لمّا كان الحياة لازمة لقول محيّوك وحيّيت ، مِن ثَمّ نسب إلى الداعي من هذا اللفظ الدعاء بالحياة للسامع ، وصحّ إرادة الحياة والبقاء من هذا اللفظ وإن لم يصرّح بهما القائل ، ومثله قول : « جزاه الله خيراً » فإنّه يستغني عنه بقول : « جزّاه خيراً » بتضعيف الزاي ، وتفصيل هذه المسائل خارج عن مهام هذا المقام وخطّته .
ويظهر ممّا قلناه في معنى التحيّة أنّ المراد بها أصل معناها وهو الحياة ، وأحياناً تستعمل في البقاء . ولمّا كانت التحيّة من لوازم الملوك وخصّت بهم وبتقديم الاحترامات اللازمة للملك ، وهي فريضة عرفيّة مِن ثَمّ راحت التحيّة تستعمل أحياناً بمعنى الملك كما قال زهير بن حباب الكلبي :
|
ولكلّ ما نال الفتى |
|
قد نلته إلّا التحيّة |
ويقول عمرو بن معد كرب الزبيدي :
|
أسير به إلى النعمان حتّى |
|
أنيخ على تحيّته بجند |
أي ملكه . ونقل عن يعقوب بن السكّيت رضياللهعنه أنّ المراد بلفظ تحيّات في الصلاة يحمل على الملك ، والله أعلم بالصواب (٢) .
فإذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم بأنّ التحيّة في الإسلام هي السلام كما يستفاد من تفسير الآية المنقول عن الخاصّة والعامّة : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ) (٣) بناء على قرائة « السلام » المعروفة لا « السلم » . وفي رواية أنّها قرائة عاصم ابن أبي النجود رحمه الله تعالى .
_________________
(١) ليس هذا اشتقاقاً وإنّما هو نحت . ( المترجم )
(٢) لم يشر إلى المصدر لملاحظته غير أنّي عثرت في إصلاح المنطق على قوله : التحيّة للملك ، وقولهم : التحيّات لله أي الملك لله ( اصلاح المنطق : ١٣٧ ) . ( المترجم )
(٣) النساء : ٩٤ .
