وفي الصافي والبحار والمناقب في خبر الجارية التي أهدت الإمام الحسن عليهالسلام طاقة ريحان وأعتقها واستشهد بالآية ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ) (١) .
ويستفاد العموم من مجموع هذه الأخبار ويحمل على الاستحباب . وإذا اُريد من لفظ التحيّة خصوص السلام ، فلا يحمل على إرادة اللفظ نفسه كما توهّم بعض المفسّرين حيث لا يخفى ذلك على أصحاب النظر . وما جاء في شعر القطامي وهو من كبار شعراء العرب :
|
إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطلل |
|
وإن بليت وإن طالت بك الطيل |
وفي هذا الشعر الحماسي المعروف :
|
إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا |
|
وإن سقيت كرام الناس فاسقينا |
وفي شعر عنترة في مذهّبته :
|
حيّيت من طلل تقادم عهده |
|
أقوى وأقفر بعد أُمّ الهيثم |
وماشابه هذا من الشعر فالاحتمال قائم على أنّ المراد به مطلق الإكرام والتعظيم وأداء عادة التعارف ، والأظهر أنّه دعاء بالحياة كما سبق بيانه والإشارة في الشعر إلى التحيّة المعروفة « حيّاك الله » كما فهم ذلك الأُدباء . وبناءاً على هذا يمكن القول لزوماً بأنّ لفظ « حيّا » و « يحيي » في هذه الأبيات مأخوذ من لفظ « حيّاك الله » مثل
_________________
(١) وفي المناقب : جاءت جارية للحسن عليهالسلام بطاق ريحان ، فقال عليهالسلام : أنت حرّة لوجه الله . فقيل له في ذلك ، فقال : أدّبنا الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ) الآية ، وكان أحسن منها إعتاقها . ( الصافي ١ : ٤٧٦ ) وفيها عن الخصال : إذا عطس أحدكم قولوا : يرحمك الله ، ويقول هو : يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) الآية ، ولعلّ هذا ما حمل المؤلّف على القول بأنّ الإمام عدّ تسميت العاطس من التحيّة ، راجع : الصافي ١ : ٤٧٦ لما تقدّم . ( المترجم )
في هامش الأصل : المناقب ٣ : ١٨٣ ، بحار الأنوار ٨٤ : ٢٨٣ ، و ٤٤ : ١٩٥ وجرى تطبيقها في المناقب ، ووجدتها في ٤٣ : ٣٤٣ من البحار عن أنس ، وفي ٤٤ : ١٩٥ منسوبة للإمام الحسين عليهالسلام وهي عن أنس أيضاً . ( المترجم )
