العلماء ومعروف عند الفقهاء ، عن الحاجّ محمّد اليزدي وهو معروف بالوثاقة والأمانة والفضل والصلاح الذي يجدّ دوماً في إحراز متاع الآخرة وإصلاح نفسه وكان يبيت ليلاً في مقبرة بيزد تعرف بـ « مزار جوي هرهر » وفيها مدفن جماعة من أهل الصلاح الأخيار وكان له قرين منذ عهد الصبا وريعان العمر ، تعارفا وتصافيا وتآخيا وكانا يذهبان معاً أيّام الطفولة إلى الكتّاب إلى أن شبّا وكبرا ، فاختار أن يكون عشّاراً وبقي يمارس هذه المهنة إلى أن جائه أجله المحتوم ودفن في المقبرة بالقرب من متعبّد هذا العبد الصالح وبعد أقلّ من شهر على موته رآه في الطيف بحالة حسنة ووضع جميل ، فجائه الرجل الصالح وسأله عن حاله قائلاً : أنا أشدّ الناس معرفة بك من المهد إلى اللحد ، ومطّلع على حالك اطّلاعاً تامّاً ، وأعلم أنّه ليس للخير أو الصلاح طريق إلى ذلك ولا يقتضي عملك سوى العذاب ، قل لي يا رجل بأيّ عمل حسن بلغت ما بلغت من رفيع المنزلة ؟
فقال : نعم ، حالي على ما وصفت وزيادة ، ولقد صبّ عليّ عذاب واصب وبلاء شديد من ذلك اليوم إلى يوم أمس ، ولكن ماتت زوجة الحدّاد « أشرف » ودفنت في هذا الموضع ـ وأشار إلى موضع لا يبعد عنه أكثر من مأة ذراع على الحدس والتخمين ـ وفي ليلة وفاتها زارها الإمام الحسين عليهالسلام ثلاث مرّات ، وفي المرّة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة فانقلبت حالنا مرّة واحدة إلى ما تراه ، واقترنت باتساع العيش والفراغ والرفاهيّة .
يقول الحاج محمّد علي : فانتبهت من النوم متحيّراً وما كنت على معرفة بالحدّاد ولا أعرف أين يقع بيته وأين تكون محلّته في هذا البلد ، فذهبت إلى سوق الحدّادين وشرعت بالسؤال عن الحدّاد حتّى تعرّفت عليه وسألته : هل كانت لك امرأة ؟ قال : نعم ، توفّيت أمس ودفنتها في ذلك الموضع ـ وذكر اسم المقبرة ـ .
