« عشر » ولا يبعد اشتراك لغتين في كلمة في لغة مرادفة لأُخرى في غيرها . مثل الصابون والتنّور والكوزة وغير ذلك .
وفي فقه اللغة للثعالبي والمزهر للسيوطي يوجد عدد من هذه الألفاظ ويصحّ القول بأنّ الأصل عدم التقريب وهذا من الأُصول العقلائيّة ولا يعني الأصل الأصولي الدالّ على ثبوت الحالة السابقة والرجوع إلى استصحابها ، وقد أُشير إليه في مطاوي كلمات اللغويّين والنحويّين .
وجملة القول أنّ ظاهرة الاستعمال والأخبار الصحيحة المتواترة في قتل سيّد الشهداء عليهالسلام إنّه في اليوم العاشر من المحرّم ، وتواتر القول في ذلك حتّى لم يدع وجهاً للشكّ واحتمالاً للخلاف ، وعبارة جماعة من اللغويّين وفقهاء الفريقين شاهد على اعتبار عاشوراء اليوم العاشر من المحرّم وتاسوعاء اليوم التاسع منه .
وما جاء في صحيح البخاري عن ابن عبّاس من أنّ عاشوراء هو اليوم التاسع وتاسوعاء هو اليوم الثامن لا يعدو الكذب والافتراء (١) .
ويدلّ على كذب هذا المدّعىٰ ما روي في صحاحهم أيضاً ، لأنّهم رووا : أنّه صام يوم عاشوراء ، فقيل له : إنّ اليهود والنصارى تعظّمه ، فقال عليهالسلام : إذا كان العام المقبل صمنا التاسع (٢) .
_________________
(١) ابن عبّاس : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لئن عشت ـ قال روح : لئن سلمت ـ إلى قابل لأصومنّ التاسع ـ يعني عاشوراء ـ . ( مسند أحمد بن حنبل ١ : ٢٣٦ )
أتيت ابن عبّاس وهو متوسّد ردائه في المسجد الحرام فسألته عن صوم عاشوراء ، فقال : إذا رأيت هلال المحرّم فأعد ، فإذا كان اليوم التاسع فأصبح صائماً . فقلت : كذا كان محمّد صلىاللهعليهوآله يصوم ؟ فقال : كذلك محمّد صلىاللهعليهوآله يصوم ( سنن أبي داود ٢ : ٣٢٧ باب الصوم رقم ٢٤٤٦) . ( هامش الأصل )
(٢) عبد الله بن عبّاس يقول : صام النبيّ صلىاللهعليهوآله يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه . قالوا : يا رسول الله ، إنّه يوم تعظّمه اليهود والنصارى . فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع ، فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول الله صلىاللهعليهوآله ( سنن أبي داود ٢ : ٢٣٧ باب الصوم رقم ٢٤٤٥ ) . ( هامش الأصل )
