ولأجل ما ذكرنا (١) لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب ، مع أنّه (٢) ليس إلّا رضا بمضمون الإيجاب. فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه (٣) وكان القبول رضا بذلك ، كان (٤) معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب ، لأنّ (٥) الموجب ينقل من حينه ، والقابل يتقبّل
______________________________________________________
(١) من عدم أخذ الزمان قيدا للنقل الذي أنشأه الفضولي. وكذا من قوله : «فكما أنّ إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد إلخ» ومن قوله : «فكذلك اجازة ذلك النقل» ومن قوله : «وكما أنّ الشارع إذا أمضى نفس العقد .. إلخ» وقوله : «فكذلك إذا أمضى إجازة المالك».
يظهر من ذلك كله : أنّ مقتضى القبول وإن كان رضا بمضمون الإيجاب ، لكنّه ليس قبولا للملك الواقع من زمان الإيجاب ، إذ ليس مضمون الإيجاب النقل المقيّد من حينه حتى يكون القبول رضا بذلك ، ويكون معنى إمضاء الشارع حينئذ للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب ، بأن يقال : إنّ الموجب ينقل المبيع إلى المشتري من حين الإيجاب ، والمشتري يتقبل ذلك ويرضى به.
وعليه فحال الإجازة حال القبول الذي لا يقتضي حصول النقل من زمان الإيجاب ، ولا يكون كاشفا عن ترتب الأثر حين إنشاء الموجب. بل النقل منوط بانضمام القبول فيما كان المتعاقدان أصيلين ، وبلحوق الإجازة فيما كان أحدهما فضوليّا ، أو كلاهما فضوليين ، فكيف تقتضي الإجازة حصول النقل من حين العقد؟
ولا يخفى أن تنظير الإجازة بالقبول هو الشاهد الأوّل على بطلان الكشف ، لاشتراكهما في الرضا بالإيجاب والعقد ، وقد تقدم توضيحه في (ص ٣٤).
(٢) يعني : مع أنّ مقتضى القبول ليس إلّا الرضا بمضمون الإيجاب.
(٣) أي : من حين الإيجاب ، وكان القبول رضا بهذا المضمون ، أي النقل من حين الإيجاب.
(٤) جواب «فلو كان» وقوله : «الحكم» خبر «كان معنى».
(٥) تعليل للحكم بترتب الأثر من حين الإيجاب ، إذ الموجب ينقل متاعه إلى المشتري من حين الإيجاب.
![هدى الطالب إلى شرح المكاسب [ ج ٥ ] هدى الطالب إلى شرح المكاسب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3163_huda-altaleb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
