المبحث السادس : في المفعول معه
المفعول معه : اسم يقع بعد واو بمعنى «مع» ليدلّ على ما وقع الفعل بمصاحبته ، نحو : سرت والنّهر أي مع النّهر ، ونحو : أنا سائر والنّيل أي مع النيل.
ويشترط في نصب ما بعد الواو على أنّه مفعول معه ثلاثة شروط :
١ ـ أن يكون الاسم الواقع بعد الواو فضلة (١) ليصحّ انعقاد الجملة بدونه.
٢ ـ أن يكون ما قبله جملة فيها فعل ، أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه.
٣ ـ أن تكون (الواو) الّتي تسبقه نصّا في المعيّة.
والاسم الواقع بعد الواو يتعيّن نصبه على المعيّة في موضعين :
أ ـ إذا وجد ما يمنع العطف من جهة (المعنى) ، نحو : مشى التّلميذ والطّريق (٢).
ب ـ إذا وجد ما يمنع العطف من جهة (اللّفظ) ، نحو : سلّمت عليك وأباك ، وجئت وسليما (٣).
ويرجّح النّصب إذا كان العطف ضعيفا من جهة المعنى ، نحو : «لا تفرح بالبيع والخسارة» (٤).
__________________
(١) فإن لم يكن فضلة وجب أن يكون معطوفا على ما قبله ، نحو : تضارب زيد وعمرو ، فإن الجملة لا يصح انعقادها بدون ذكر عمرو ، لأن الفعل «تضارب» يدل على المشاركة ولا يصدر عن واحد. وإن لم يكن ما قبله جملة نحو : كل امرئ وعمله وجب أن يكون معطوفا على ما قبله ، فتكون «كل» مبتدأ والخبر محذوف تقديره مقترنان. وإن لم تكن الواو نصا في المعية بل كانت واوا للعطف ، نحو : جاء زيد وعمرو قبله أو كانت واو الحال نحو : جاء التلميذ وهو ضاحك لم يكن ما بعدها من هذا الباب.
(٢) يكون ذلك إذا كان ما قبل الواو فعلا أو شبه فعل لا يصلح أن يشترك فيه ما بعدها ، وذلك لأن العطف على نيّة تكرار العامل فإذا اعتبرنا الواو عاطفة كان المعنى : مشى التلميذ ومشى الطريق وهذا فاسد.
(٣) يكون ذلك إذا وقعت الواو إثر ضمير جر كما في المثال الأول فإن العطف عليه لا يصح بدون إعادة الجار ، فإذا أردته قلت : سلمت عليك وعلى أبيك ، ويكون أيضا إذا وقعت الواو إثر ضمير متصل كما في المثال الثاني فإنه لا يصح العطف عليه إلا بعد تأكيده بالضمير المنفصل ، فإذا أردته قلت : جئت أنا وسليم.
(٤) فإن المراد ليس النهي عن الأمرين ، بل عن الأول مجتمعا مع الثاني.
