هؤلاء شيء يذكر فعن الإسلام أخذوا ، ومنه اقتبسوا .. ولكن ما الحيلة فيمن ينفر من كل ما يمت إلى الدين بسبب ، لا لشيء إلا لأن اسمه دين.
(مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ). الضمير في منهم يعود إلى أهل الكتاب المذكورين في الآية صراحة ، وهم اليهود والنصارى ، والمراد بالأمة الجماعة ، ومعنى مقتصدة معتدلة ، والذين أطلق الله عليهم وصف الاعتدال هم من اعتنق الإسلام من اليهود والنصارى بعد أن ظهرت لهم دلائل الحق ، وبينات الصدق. وقد ذكر أهل التاريخ والسير أسماء كثيرة لمن أسلم من أهل الكتاب ، أما الذين أصروا على الكفر بعد أن استبان لهم الحق فهم المقصودون بقوله تعالى : (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ).
وبلغ ما أنزل اليك الآية ٦٧ :
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧))
المعنى :
يدل ظاهر الآية على ان هناك أمرا هاما نزل على النبي (ص) ، وقد أمره الله بتبليغه إلى الناس ، فضاق النبي به ذرعا ، لأنه ثقيل على أنفسهم ، فتريث يتحين الظروف والمناسبات تجنبا للاصطدام مع المنحرفين .. ولكن الله سبحانه حثه على التبليغ حالا ، ودون أن يحسب حسابا لأي اعتبار ، والله سبحانه يتولى حمايته وعصمته من كل مكروه.
وتسأل ؛ إن قوله تعالى (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) لا يفيد شيئا يحسن السكوت عليه ، حيث جعل جواب الشرط عين فعله ، تماما مثل قول القائل : إن لم تفعل فما فعلت ، وإن لم تبلغ فما بلغت .. فما هو الوجه؟
![التّفسير الكاشف [ ج ٣ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2753_altafsir-alkashif-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
