وبهذا يتبين ان قيم الأخلاق في الإسلام تقاس بمدى ما تحققه للإنسان من جلب مصلحة ، أو دفع مفسدة ، ومعنى هذا انها وجدت من أجل الإنسان ، ولم يوجد هو من أجلها ، كي يجب عليه التعبد بها على كل حال. فالقيم الأخلاقية ـ إذن ـ هي التي تحصر تصرفات الإنسان في إطار مصلحته ومصلحة الجماعة ، أو عدم الإضرار به أو بغيره على الأقل.
وتسأل : ما هو الضابط لتمييز النافع من الضار؟.
ونجيب باختصار ان الضابط هو الاحساس والشعور العام بأن هذا ضار ، وذاك نافع ، ومتى انتهى الأمر إلى هذا الاحساس والشعور ينقطع الكلام ، ولا يبقى مجال للسؤال والجواب لأن الشعور العام هو البديهة بالذات.
يؤتون الزكاة وهم راكعون الآة ٥٥ ـ ٥٦ :
(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٥٦))
الاعراب :
الذين يقيمون الصلاة صفة للذين آمنوا ، لأنها بمعنى (المصلون). وجملة وهم راكعون حال من واو يؤتون الزكاة.
المعنى :
بعد أن نهى سبحانه عن اتخاذ أعداء الدين أولياء بيّن من الذي يجب اتخاذه
![التّفسير الكاشف [ ج ٣ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2753_altafsir-alkashif-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
