إنّ مظاهر الرقي البشري كثيرة ، ولكن شرف الإنسان وجدارته بالحياة لا يزالان وسيظلان منوطين بقدرته على التضحية النبيلة والجليلة من أجل الحق ، واللوحة التي رسمتها تضحيات الحسين عليه السلام وأهله وصحبه ؛ بَوّأت هذا الشرف وتلك الجدارة أعلى المنازل والذرى ، ولذا إستأثرت العناية والإهتمام في شتى النواحي والمجالات ، وحظيت بسهم وافر من التأليف والدراسة ، فكتبت الأشعار والمقالات ، وأفردت لها الدراسات الخاصة بها ، على مستوى البحث التأريخي ، والسياسي ، والعقائدي ، والأدبي.
حتى أحصى بعض الباحثين أنّها أكثر من ثلاثة آلاف كتاب ، هذا عدا المخطوطات التي لم تزل مجهولة المكان ، خافية عن أعين أهل التتبع والتحقيق ، وعدا كثير من الكتب والمقالات التي هي تحت الطبع أو قيد التأليف ، فمهما كثرت فيها الدراسات وتنوعت ، ستبقى في الكثير من آفاقها تتسع للمزيد من البحث والدراسة والنظر مدى العصور ، ولذا نحن بحاجة إلى إستخراج الدروس والعبر بصياغة تتناسب مع لغة العصر ، حتى ينجذب لها شباب اليوم ليدركوا مواطن الضعف فيهم ، وارتفاع كثير من الغموض في هذه السيرة الحسينية على أرض كربلاء ، ومن بين تلك الصور التي تجذب عواطفهم ، وتملك قلوبهم وتعني بالوجهة التهذيبية النفسية لهذه الحادثة الجليلة ، باسلوب يجذب الطالب المتجدد ويفيده علمياً وخلقياً ، هو البحث القصصي بجميع صوره وأساليبه الفنية ، سواء على نطاق الحدق أو الرؤى أو الحوار ، فإنّها أساليب لها دور إقناعي عقائدي علمي ، وهو موضوع بحثنا.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٣ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2554_torbat-alhusain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

