الإنسان إلى كل ذلك إلا الشخص الذي تنعكس من خلاله فيوضات السماء ، ويكون حلقة الوصل بين عالمي الغيب والشهادة ، المصان المسدد من وحي السماء ، فلا مانع من ظهور الكرامة على يديه ، تأييداً أو إبرازاً لمقامه ومنصبه المرتبط بعالم الغيب. وبعد هذا الإيضاح توصلنا إلى تعريف الكرامة ، وهي :
«أن يظهر الله تعالى على يدي ولي من الأولياء شيئاً يخالف العادة» (٤٨٧).
وسميت بالكرامة ؛ لأنّها مشتقة من كَرُمَ. والتكريم والتعظيم والتنزيه والتشريف ، كل هذه الألفاظ يشتركن في مدلول واحد ، وهو أنّ الله تعالى يُكرِّم العبد الصالح بما يُظهره على يده ، أو عند قبره بما يخرق به العادة ، وما يسهله من الأمور الصعبة وإن لم تكن خارقة للعادة : كشفاء المرض وتعجيل البرء ، وإعطاء الأماني وما شاكل ذلك ، حتى تصل إلى حد الإعجاز ، فكل هذه الكرامات التي يكرم الله تعالى بها الأولياء والبررة الأتقياء ، وكل مقدور لله فهو ممكن.
إذن ، فالكرامة كالمعجزة في الشكل والصورة والتأثير على الطبيعة ، فما هو الفرق بينهما؟
يمكن التفريق بينهما بما يلي :
١ ـ أنّ المعجزة أمر خارق للعادة يقترن بإدعاء النبوة ، بخلاف الكرامة ، فإنّها ليست مقرونة بهذا الإدعاء ، أي أنّ المعجزة والكرامة كلاهما أمر إلهي ، لكنّه إن صدر من عبد صالح من دون إدعاء يقال له : كرامة. وإن كان مقترناً للإدعاء يقال له : معجزة. إذن ، فالمعجزة في حالة الإدعاء للنبوة أو الإمامة ـ باعتبارهما دليل إلهي لإتمام الحجة على الناس ، وإثبات مقامهما
__________________
(٤٨٧) ـ إعداد مجمع البحوث الإسلامية : شرح المصطلحات الكلامية / ٢٨٦.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٣ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2554_torbat-alhusain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

