القوم يطلب له الماء ، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم ، فذبحه فتلقى الحسين الدم بكفه ورمى به نحو السماء.
قال ابو جعفر الباقر عليه السلام : (فلم تسقط منه قطرة). وفيه يقول حجة آل محمد (عَجّل الله فرجه) : (السلام على عبد الله الرضيع ، المرمي الصريع ، المتشحط دما ، والمصعد بدمه إلى السماء ، المذبوح في حجر أبيه ، لعن الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي وذويه).
ثم قال الحسين عليه السلام : هَوّن ما نزل بيّ أنّه بعين الله تعالى ، اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل ، إلهي إن كنت حبست عنا النصر ، فاجعله لما هو خير منه ، وانتقم لنا من الظالمين ، واجعل ما حَلّ بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل ، اللهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الناس برسولك محمد (صلى الله عليه وآله) ، وسمع (عليه السلام) قائلاً يقول : دَعْهُ يا حسين ، فإنّ له مرضعاً في الجنّة. ثم نزل (عليه السلام) عن فرسه ، وحفر له بجفن سيفه ودفنه مرملاً بدمه ، وصلى عليه ، ويقال : وضعه مع قتلى أهل بيته» (٤٠٧).
وذكر السيد هاشم البحراني (قده) في كتابه «مدينة المعاجز» : «روى أبو حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول : لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي عليه السلام ، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم ـ إلى أن قال ـ : (فقال له القاسم بن الحسن : وأنا فيمن يقتل؟ فأشفق عليه فقال له : يا بني كيف الموت عندك؟ قال : يا عم أحلى من العسل. فقال : أي والله فداك عمك ، إنّك لأحد من يقتل من الرجال معي بعد أن تبلو بلاء عظيماً ، وابني عبد الله. فقال : يا عم ، ويصلون إلى النساء حتى يتقل عبد الله وهو
__________________
(٤٠٧) ـ المقرّم ، السيد عبد الرزاق : مقتل الحسين / ٢٧٢ ـ ٢٧٣.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٣ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2554_torbat-alhusain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

