الثالث عشر ـ (ترك السبق إلى السوق والتأخر فيه) ، بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه ، لأنه مأوى الشياطين (١) ، كما أن المسجد مأوى الملائكة فيكون على العكس ، ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره ، ولا بين أهل السوق عادة ، وغيرهم (٢).
الرابع عشر ـ (ترك معاملة الأدنين) وهم الذين يحاسبون على الشيء الأدون ، أو من لا يسرّه الإحسان ، ولا تسوءه الإساءة ، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه (٣) ، (والمحارفين) بفتح الراء وهم الذين لا يبارك لهم في كسبهم ، قال الجوهري : رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك مبارك ، وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه ، كأنه ميل برزقه عنه (٤) ،
______________________________________________________
(١) ففي مرسل الصدوق (قال أمير المؤمنين عليهالسلام : جاء أمر أبي من بني عامر إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فسأله عن شر بقاع الأرض وخير بقاع الأرض ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : شر بقاع الأرض الأسواق ، وهي ميدان إبليس يغدو برايته ويضع كرسيّه ويبتّ ذريته ، فبين مطفف في قفيز أو سارق في ذراع أو كاذب في سلعة ، فيقول : عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حيّ ، فلا يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج ، ثم قال : وخير البقاع المساجد ، وأحبهم إلى الله أولهم دخولا وآخرهم خروجا منهم) (١) ، وخبر جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهمالسلام (قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لجبرئيل : أيّ البقاع أحبّ إلى الله تعالى؟ قال : المساجد ، وأحب أهلها إلى الله أولهم دخولا إليها وآخرهم خروجا منها ، قال : فأيّ البقاع أبغض إلى الله تعالى؟ قال : الأسواق وأبغض أهلها إليه أولهم دخولا إليها وآخرهم خروجا منها) (٢).
(٢) لإطلاق الأخبار.
(٣) وفي الفقيه نسبة التفاسير الثلاثة إلى الأخبار كما في مفتاح الكرامة ثم قال : (وربما فسر الأوفون بمن لا مروّة له) ، والعمدة مرسل الصدوق (قال عليهالسلام : إياك ومخالطة السفلة ، فإن السفلة لا تؤل إلى خير) (٣) بناء على أن السفلة هم الأوفون.
(٤) لخبر الوليد بن صبيح عن أبيه (قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : لا تشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها) (٤).
__________________
(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٦٠ ـ من أبواب آداب التجارة حديث ١ و ٢.
(٣) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب آداب التجارة حديث ٢.
(٤) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب آداب التجارة حديث ١.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
