.................................................................................................
______________________________________________________
ـ كالقصاص والقذف ولا خلاف أنه لا بد من رفع الأمر إلى الحاكم للتوصل إلى حقه ، لأن استيفاء القصاص والحدود من لوازم القاضي كما عرفت ولعظم خطره وللاحتياط في الدماء.
والثاني إن كان عينا في يد الغير ، معترف بها أو معلوم حالها فلصاحبها الحق في انتزاعها منه ولو قهرا ، ولو استلزم مساعدة ظالم ، ولو استلزم ضررا كتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك ، ما لم تثر فتنة توجب إزهاق النفوس والأموال فيجب الكف من باب رعاية الأهم ، ولا يفتقر انتزاعها إلى إذن الحاكم.
وإن كان مالا دينا وكان الغريم مقرا باذلا لم يستقل صاحبه بانتزاعه.
من دون إذن الغريم لأنه المخيّر في جهات القضاء وله السلطنة التامة على أمواله ، ولو كان الغريم جاحدا للدين ولصاحبه بينة تثبته عند الحاكم فعن الأكثر جواز الاقتصاص من الغريم من دون الرجوع إلى الحاكم لعموم الإذن في القصاص كقوله
تعالى : (فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا) (١) وقوله تعالى : (فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ) (٢) ، ولإطلاق جملة من الأخبار.
منها : خبر جميل بن دارج (سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده ، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال : نعم) (٣) وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام (سألته عن الرجل الجحود أيحلّ أن أجحده مثل ما جحد؟ قال : نعم ولا تزداد) (٤) ، وصحيح داود بن رزين (قلت لأبي الحسن موسى عليهالسلام : إني أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثم يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ قال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه (٥) ومثلها غيرها.
وذهب المحقق في النافع وتلميذه الآبي في كشفه والفخر في إيضاحه إلى وجوب الاستئذان من الحاكم ، لأن التسلط على مال الغير على خلاف الأهل فيقتصر فيه على القدر المتيقن وهو إذن الحاكم ، وفيه : إن التسلط على مال الغير هنا للأخبار المتقدمة ، فالقول الثاني كأنه اجتهاد في قبال النص كما في الجواهر.
ولو كان الغريم جاحدا ولا يوجد لصاحب الحق بينة ، أوله بينة ولكن لا يمكن الوصول ـ
__________________
(١) سورة البقرة ، الآية : ١٩٤.
(٢) سورة النحل ، الآية : ١٢٦.
(٣ و ٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٨٣ ـ من أبواب ما يكتسب به حديث ١٠ و ١٣ و ١.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
