.................................................................................................
______________________________________________________
ـ وهو العرّاف ، ووقع البحث في أن الكهانة تشمل الإخبار عن الأمور السفلية الأرضية أو الأعم منها ومن السماوية والأصل في ذلك كله خبر الاحتجاج فقد سأل الزنديق (فمن أين أصل الكهانة ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟
قال أبو عبد الله عليهالسلام : إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم ، يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء وتحدث ، وذلك من وجوه شتى : فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النفس وفتنة الروح مع قذف في قلبه ، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف ، وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله ، لإثبات الحجة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو مما أراه إليه الشيطان مما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنما تؤدي إلى الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس بما يتحدثون به وما يحدثونه ، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضا صدوق وكذوب) (١).
وهذا الخبر اللائح منه أمارات الصدق يدل على أن الكهانة أعم من معرفة الكاهن بواسطة التابع الجني له أو بواسطة مقدمات وأسباب من فراسة وذكاء ، ويدل على أن الكهانة أعم من الأخبار بالأمور السفلية ومن السماوية ، وإن كان عند ولادة النبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم وهذا مستفاد من أدلة أخرى منعت الشياطين عن استراق السمع فانقطعت الكهانة المتعلقة بأخبار السماء ، وبقيت الكهانة المتعلقة بالأمور السفلية ، ويدل على أن الكهانة هو الإخبار عن الأعم من المستقبل والماضي والحاضر.
ثم إن المنع من استراق السمع قد تحقق عند ولادة النبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم لما ورد في تفسير ـ
__________________
(١) الاحتجاج ج ٢ ص ٨١ مطبعة النعمان النجف الأشرف ١٣٨٦ ه ـ ١٩٦٦ م.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
