أعرف له سببا وقد ضاق قلبي ، فقال محمّد : غمّ لم تعرف له سببا عقوبة ذنب لم تفعله ، فقال الرجل : فما معنى ذلك؟ فقال : المعنى في ذلك أن القلب يهمّ بالمعصية فلا تساعده الجوارح ، فيعاقب بالغمّ دون الجوارح.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنبأنا علي بن محمّد بن الأخضر ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو علي بن صفوان ، ثنا ابن أبي الدنيا ، ثني الحسين بن عبد الرّحمن ، حدّثني أبو عثمان المؤدّب قال : قال محمّد بن الحنفيّة : من كرمت نفسه عليه ولم يكن للدنيا عنده قدر (١).
قال : وحدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن العبّاس بن محمّد ، ثنا محمّد بن عمر بن الكميت ، عن عثمان بن زائدة قال : قيل لابن الحنفية : من أعظم الناس قدرا؟ قال : من لم ير الدنيا كلها لنفسه خطرا.
قال : وحدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن عبد المجيد التميمي أنه سمع ابن عيينة يقول : قال محمّد بن الحنفيّة : إنّ الله جعل الجنّة ثمنا لأنفسكم ، فلا تبيعوها بغيرها (٢).
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد ، ثنا نصر بن إبراهيم ، ثنا سليم بن أيوب ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن جعفر ، أنبأنا محمّد بن الحسن المعيّر ، ثنا أحمد بن محمّد بن عاصم ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا أبو معاوية الضرير عن الحسن بن عمرو (٣) عن ابن الحنفية قال :
من أحبّ رجلا لله أثابه الله ثواب من أحبّ رجلا من أهل الجنّة ، وإن كان الذي أحبّه من أهل النار ، لأنه أحبّه على خصلة حسنة رآها منه ، ومن أبغض رجلا لله أثابه الله ثوابه من أبغض رجلا من أهل النار ، وإن كان الذي بغضه من أهل الجنّة لأنه أبغضه على خصلة سيئة رآها منه.
أخبرنا (٤) أبو القاسم الشحامي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو الطيّب محمّد بن عبد الله بن المبارك ، ثنا عبدوس بن محمّد السّنجوري (٥) ، ثنا أبو
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ٤ / ١١٧.
(٢) المصدر السابق.
(٣) في «ز» : الحسن بن عمر.
(٤) كتب فوقها بالأصل : ملحق.
(٥) كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : السنجوي. ولعله : السنجوردي نسبة إلى سنجورد إحدى محال بلغ (راجع الأنساب).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2410_tarikh-madina-damishq-54%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
