أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : حدّثنا [ـ و](١) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب (٢) ، حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي ، أنبأنا أحمد بن الحسن الرازي قال : سمعت أبا أحمد بن عدي يقول.
ح وأخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن الحسين النيسابوري ، حدّثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي ، حدّثنا أبو أحمد بن عدي قال : سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمّد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث ، فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث ، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون (٣) ذلك على البخاري ، وأخذوا الموعد للمجلس ، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديين. فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ـ زاد ابن عبدان : المقلوبة وقالوا : فقال البخاري : لا أعرفه فسأله عن الآخر فقال : لا أعرفه ، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول : لا أعرفه ، فكان الفهماء [فمن](٤) حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون : الرجل فهم ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلّة الفهم ، ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال البخاري : لا أعرفه ، فسأله عن آخر فقال : لا أعرفه ، فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول : لا أعرفه ، ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة ، والبخاري لا يزيدهم على : لا أعرفه ، فلمّا علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال : أما حديثك الأول فهو كذا ، وحديثك الثاني فهو كذا ، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة ، فردّ كل متن إلى إسناده ، وكل إسناد إلى متنه ، وفعل بالآخرين مثل ذلك ، وردّ متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها ، وأسانيدها إلى متونها ، فأقرّ له الناس بالحفظ ، وأذعنوا له بالفضل ، وكان ابن
__________________
(١) زيادة عن «ز» ، ود ، لتقويم السند.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ٢٠ ـ ٢١ وعن الخطيب في تهذيب الكمال ١٦ / ٩٩ وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٠٨ ـ ٤٠٩.
(٣) في تاريخ بغداد : أن يلقوا.
(٤) زيادة عن «ز» ، ود ، وتاريخ بغداد.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2408_tarikh-madina-damishq-52%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
