|
منه (١) وأرصن حلما عند مزعجة |
|
تغادر القلّبيّ الذهن منحوبا |
|
إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة |
|
أعاد منهجها المطموس ملحوبا |
|
لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق |
|
ولا يجرع ذا الزّلّات تثريبا |
|
لا يولج اللغو والعوراء مسمعه |
|
ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا |
|
إن قال قاد زمام الصدق منطقه |
|
أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا |
|
لقلبه ناظرا يهوي سما بهما |
|
فأيقظ الفكر ترغيبا وترهيبا |
|
تجلو مواعظه رين القلوب كما |
|
يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا |
|
سيّان ظاهره البادي وباطنه |
|
فلا تراه على العلات مجدوبا |
|
لا يأمن العجز والتقصير مادحه |
|
ولا يخاف على الإطناب تكذيبا |
|
ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت |
|
قبرا له فحباها جسمه طيبا |
|
كانت حياتك للدنيا وساكنها |
|
نورا فأصبح عنها النور محجوبا |
|
لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت |
|
أقطارها لك إجلالا وترحيبا |
|
كنت المقوّم من زيغ ومن ظلع |
|
وفّاك نصحا وتسديدا وتأديبا |
|
وكنت جامع أخلاق مطهّرة |
|
مهذبا من قراف الجهل تهذيبا |
|
فإن تنلك من الأقدار طالبة |
|
لم يثنها العجز عما عزّ مطلوبا |
|
فإنّ للموت وردا ممقرا فظعا |
|
على كراهته لا بدّ مشروبا |
|
إن يندبوك فقد ثلّت عروشهم |
|
وأصبح العلم مرثيا ومندوبا |
|
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به |
|
وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا |
|
أن قد طوتك غموض الأرض في نجد (٢) |
|
وكنت تملأ منها السهل واللوبا |
قرأت بخط أبي محمّد عبد العزيز بن أحمد مما نقله من كتاب أبي محمّد الفرغاني قال : حدّثت عن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي أبو أبي حفص العباسي صاحب الصّلاة قال :
رأيت في النوم كأنّي في شارع المخرم فإذا بأبي جعفر الطّبري جالس ، عليه ثياب يحار في سعتها قلت : أبو جعفر محمّد بن جرير؟ قال : نعم ، قلت : أليس قد متّ؟ قال : نعم ، قلت : كيف رأيت الموت؟ قال : ما رأيت إلّا خيرا ، قال : قلت : كيف رأيت هول المطّلع؟ قال : ما رأيت إلّا خيرا ، قال : قلت : وكيف رأيت منكرا ونكيرا؟ قال : ما رأيت إلّا خيرا ،
__________________
(١) فوقها في «ز» : ضبة.
(٢) في تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء : لحف.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2408_tarikh-madina-damishq-52%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
