بهما؟ قال : كنت أسألهما ما أنتما ، قال : كنت تسأل الرجل فيقول : امرأتي ، وتسأل المرأة فتقول : زوجي ، ما كنت صانعا بهما؟ قال : كنت أحول بينهما فأحبسهما ، قال : حتى يكون ما ذا؟ قال : حتى أسأل عنهما ، قال : ومن تسأل عنهما؟ قال : كنت أسألهما من أين أنتما؟ قال : سألت الرجل من أين أنت ، فقال لك : من أسبيجاب (١) ، وسألت المرأة من أين أنت؟ فقالت : من أسبيجاب ، ابن عمي ، تزوجنا وجئنا. كنت حابسا الرجل والمرأة لسوء ظنك ، وتوهمك الكاذب ، إلى أن يرجع الرسول من أسبيجاب؟ مات الرسول ، أو ماتا إلى أن يعود رسولك؟ قال :
كنت أسأل في عسكرك هاهنا ، قال : فلعل لا تصادف في عسكري هذا من أهل اسبيجاب إلّا رجلا أو رجلين فيقولان لك لا نعرفهما على هذا النسب ، يا صاحب الكفن ، ما أحسبك إلّا أحد ثلاثة رجال (٢) إما رجل مديون ، وإمّا رجل مظلوم ، وإما رجل تأوّلت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة النبي صلىاللهعليهوسلم.
قال : وروي الحديث عن هشيم وغيره ونحن نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس إن أن بلغ إلى قوله : «إنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» ، فجعلتني جائرا ، وأنت الجائر ، وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف ، وقد ركبت من المنكر ما هو أعظم عليك ، لا والله لأضربنك (٣) سوطا ولا زدتك على تخريق كفنك ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك هذا لا يقوم بالحجّة فيه إن نقصته من ألف سوط ، ولآمرنّ بصلبه في الموضع الذي يقوم فيه.
قال : فنظرت إلى عجيف وهو يخرّق كفن الرجل ، ويلقي عليه ثياب بياض.
قال القاضي : قوله في هذا الخبر : وركن إلى الدنيا وانصاع إليها ، يقال : انصاع إذا أشنق في ناحية ، ومضى آخذا فيها ، كما قال ذو الرمة :
|
فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت |
|
يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب (٤) |
__________________
(١) كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي معجم البلدان : أسفيجاب بالفتح ثم السكون وكسر الفاء ، اسم بلدة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان ، ولها ولاية واسعة.
(٢) الأصل : رجل ، والصواب عن الجليس الصالح.
(٣) كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : لا ضربتك.
(٤) ديوان ذي الرمة ص ٢٤ من قصيدة (البيت ٩٤).
وفي شرحه : الانصياع : الذهاب سريعا ، والجانب الوحشي : الأيمن من الدابة ، والجانب الانسي هو الجانب الأيسر ، والانكدار : الانقضاض.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
