السلف من كره الرهن والقبيل في السلم ، ومنهم من أجازه ، وقال : استوثق من حقك.
فقال المأمون : لله درّك كأنما شقّ لك عن قلبي ، أنشدني أنصف بيت قالته العرب. قلت قول ابن أبي عروبة المديني يا أمير المؤمنين (١) :
|
إني وإن كان ابن عمي عاتبا |
|
لمراجم (٢) من خلفه وورائه |
|
ومفيده نصري وإن كان امرأ |
|
مترجرجا في أرضه وسمائه |
|
وأكون والي سره وأصونه |
|
حتى يحين (٣) إليّ وقت أدائه |
|
وإذا الحوادث أجحفت بسوامه |
|
قرنت صحيحتنا إلى جربائه |
|
وإذا دعا باسمي ليركب مركبا |
|
صعبا فعدت له على سيسائه (٤) |
|
وإذا أتى من وجهه بطريقة |
|
لم أطّلع فيما وراء خبائه |
|
وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل |
|
يا ليت أن عليّ حسن ردائه |
فقال : أحسنت يا نضر ، أنشدني الآن أقنع بيت للعرب ، فأنشدته قول ابن عبدل (٥)
|
إني امرؤ لم أزل وذاك من |
|
الله أديبا أعلّم الأدبا |
|
أقيم بالدّار ما اطمأنّت بي الد |
|
ار وإن كنت نازحا طربا |
|
لا أجتوي خلّة الصّديق ولا |
|
أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا |
|
أطلب ما يطلب الكريم من الر |
|
زق بنفسي وأجمل الطلبا |
|
وأحلب الثّرّة الصّفيّ ولا |
|
أجهد أخلاف غيرها (٦) خلبا |
قال ابن أبي الأزهر (٧) : ويروى الضّفي قال أبو بكر : وسمعت بندار الكرخي يقول : لا
__________________
(١) الأبيات في الأغاني ١٦ / ٢١٤ وفيها : قول أبي عروبة المدني.
ونسبت في الحماسة (شرح التبريزي) ٤ / ١٠٤ وشرح المرزوقي ٤ / ١٦٨٠ إلى الهذيل بن مشجعة البولاني ، ومعجم الأدباء ١٩ / ٢٤١.
(٢) الأغاني والجليس الصالح : لمزاحم.
(٣) الأغاني : «يحين علي» وفي الجليس الصالح : يحيز إليّ.
(٤) ليس البيت في الجليس الصالح.
والسيساء : منتظم فقار الظهر.
(٥) هو الحكم بن عبدل الأسدي ، من شعراء الدولة الأموية ، أخباره في الأغاني ٢ / ١٤٤ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٢٨ والأبيات في الأغاني ١٦ / ٢١٥ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٢٨.
(٦) الجليس الصالح : غريب.
(٧) الأصل : الزهري ، والصواب عن الجليس الصالح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
