بكّار ، حدّثني النّضر بن شميل قال :
دخلت على أمير المؤمنين المأمون بمرو ، وعليّ أطمار مترعبلة عليه فقال لي : يا نضر ، تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إن حرّ مرو لا يدفع إلّا بمثل هذه الأخلاق ، قال : لا ، ولكنك تتقشف ، فتجاذبنا الحديث ، فقال المأمون :
حدّثني هشيم بن بشير عن مجالد ، عن الشعبي ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز» [٦٨٨٤] قلت : صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم ، حدّثني عوف (١) الأعرابي عن الحسن أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز» ، وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال : السّداد لحن يا نضر ، قلت : نعم ، هاهنا ، وإنما لحن هشيم وكان لحّانا ، فقال : ما الفرق بينهما؟ قلت : السّداد القصد في السبيل ، والسّداد في البلغة ، وكلما سددت [به](٢) شيئا فهو سداد قال : أفتعرف العرب ذلك؟ قلت : نعم ، هذا العرجي (٣) من ولد عثمان بن عفّان يقول :
|
أضاعوني وأي فتى أضاعوا |
|
ليوم كريهة وسداد ثغر |
فأطرق المأمون مليا ثم قال : قبّح الله من لا أدب له (٤) ، ثم قال : أنشدني يا نضر أحب بيت للعرب ، قلت : قول ابن بيض (٥) في الحكم بن مروان (٦) :
|
تقول لي والعيون هاجعة |
|
أقم علينا يوما ، فلم أقم |
|
أي الوجوه انتجعت؟ قلت لها |
|
لأيّ وجه إلّا إلى الحكم |
|
متى يقل حاجبا سرادقه |
|
هذا ابن بيض بالباب يبتسم |
|
قد كنت أسلمت قبل مقتبلا |
|
هيهات إذ حل (٧) أعطني سلمي |
قال القاضي : قوله : أسلمت مقتبلا ، معناه : أسلفت وأخذت قبيلا ، يعني كفيلا ، ومن
__________________
(١) عن الجليس الصالح وبالأصل : عون.
(٢) الزيادة عن الجليس الصالح.
(٣) هو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، الشاعر ، المشهور ، لقب بالعرجي لأنه سكن العرج ، من الطائف ، أخباره في الأغاني ١ / ٣٨٣ والشعر والشعراء ص ٥٧٤.
(٤) الأصل : «من الأدب له» والصواب عن الجليس الصالح.
(٥) هو حمزة بن بيض ، من شعراء الدولة الأموية ، أخباره في الأغاني ١٦ / ٢٠٢ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٨٠.
(٦) الأبيات في الأغاني ١٦ / ٢١٤ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٨٦.
(٧) الجليس الصالح : أدخل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
