فلما تنفّس الصباح بعد ما أيسناه ، وتحققنا أنّه في قيد الحياة ، وأظهر نوره في الآفاق وسناه ، وانجاب طيلسان الليل ، وشمّر للفرار من النهار الذيل ، وستر كافور الفجر مسك الغياهب ، وظهرت الشمس المنيرة على الأنجم الثواقب ، قصدت منزل مولانا المشار إليه ، للسلام عليه والمثول بين يديه ، فوجدته قد جدّ (١) به ذلك المرض ، وأثر في جسمه بعد ذلك الجوهر العرض ، وأثقله حمل عبئه [٦٥ ب] وبهض ، فلما رآني اجتهد في القيام ونهض ، فتلاقينا بالتقبيل والعناق ، وتهادينا تحف الأشواق ، وتشاكينا روعة الفراق ، وحنّ كل منّا حنين المغرم المشتاق ، وحمدنا الله تعالى على ما منّ به من التلاق ، وتسابقت شهب الدموع من الآماق ، وتراكضت جارية في جوانب الأحداق ، وتراكمت من العيون سحبها ، وقضى من النحيب نحبها ، وأنشدت لبعضهم : [من الطويل]
|
ولما وقفنا للسلام تبادرت |
|
دموعي إلى أن كدت بالدمع أغرق |
|
فقلت لعيني هل مع الوصل عبرة |
|
فقالت ألسنا بعده نتفرق (٢) |
ولبعضهم : [من الكامل]
|
ووقفت بين تأمل وتململ |
|
يبد والسرور على فؤادي الجازع |
|
حيران لا أدري لقرب رائق |
|
أذري (٣) المدامع أم لبعد رائع (٤) |
__________________
(١) وردت في (ع): «جدّد».
(٢) البيتان في تاج المفرق ٢ : ١١ بلا عزو.
(٣) وردت في الأصل : «أبدي» ، وأثبتنا ما في (م) و (ع).
(٤) البيتان في تاج المفرق ٢ : ١١ بلا عزو.
