مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) أي مما استأثر ربي بعلمه ، ولم يُطلع عليه أحداً (١) .
الثالث : أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم سئل عن الروح ، أهي قديمة أو حادثة ، فأجابت الآية : ( الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) أي من فعله وخلقه ، فأراد أن الروح حادثة تحصل بفعل الله وتكوينه وإيجاده (٢) .
ويساوق معنى الروح في الآية المتقدمة ، قوله تعالى في خلق آدم عليهالسلام : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) (٣) ، وقوله تعالى في خلق عيسى عليهالسلام : ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (٤) . وقوله سبحانه : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) (٥) ، فالروح هنا تعبير عن القوة الخفية التي بها سرّ الحياة ، وعن سرّ الروح الالهي الذي يحوّل الجماد إلى كائن حيّ ، وقد خصّ تعالى روح آدم وعيسى عليهماالسلام بالذكر ، لأن خلقهما على غير جري العادة في سائر الخلق ، وأضاف لفظ الروح إليه سبحانه إضافة تشريفية تعبّر عن الاختصاص بالإكرام والتبجيل والتعظيم ، كما أضاف البيت إليه في قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) (٦) .
__________________________
١) الكشاف / الزمخشري ٢ : ٦٩٠ ـ نشر أدب الحوزة ، مجمع البيان / الطبرسي ٦ : ٦٧٥ .
٢) تفسير الرازي ٢١ : ٣٨ ، مجمع البيان / الطبرسي ٦ : ٦٧٥ .
٣) سورة الحجر : ١٥ / ٢٩ .
٤) سورة الأنبياء : ٢١ / ٩١ .
٥) سورة النساء : ٤ / ١٧١ .
٦)
راجع : تصحيح الاعتقاد / المفيد : ٣٢ ـ نشر مؤتمر الشيخ المفيد ـ قم ،
