وتُسأل الأعضاء والجوارح ، لما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام في قوله تعالى : ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) (١) أنه قال : « يُسأل السمع عما سمع ، والبصر عما يطرف ، والفؤاد عما يعقد عليه » (٢) .
والسؤال يستغرق كلّ وجود الانسان وكيانه واعتقاده ، لما روي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مما اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت » (٣) .
والمراد بأهل البيت الذين يُسأل الناس عن محبّتهم ، هم المنصوص على عصمتهم في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٤) والذين باهَلَ بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نصارى نجران استناداً إلى قوله تعالى : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (٥) وهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام والتسعة المعصومون من ذريته دون غيرهم من الخلق .
وإنّما يُسأل عن محبّة أهل البيت عليهمالسلام لأنّ الله سبحانه فرض مودتهم
__________________________
١) سورة الإسراء : ١٧ / ٣٦ .
٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٩٢ / ٧٥ .
٣) الخصال / الصدوق : ٢٥٣ / ١٢٥ ، الأمالي / الطوسي : ٥٩٣ / ١٢٣٧ ، المعجم الكبير / الطبراني ١١ : ٨٣ / ١١١٧٧ ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، مجمع الزوائد / الهيثمي ١٠ : ٣٤٦ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت .
٤) سورة الأحزاب : ٣٣ / ٣٣ .
٥) سورة آل عمران : ٣ / ٦١ .
