بترك التأكيد (١) سواء كان الفصل قبل حرف العطف. نحو : (ضربت اليوم وزيد) أو بعده كقوله تعالى : (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) [الأنعام : ١٤٨].
فإن المعطوف هو (آباؤنا) و (لا) زائدة بعد حرف العطف لتأكيد النفي.
إنما قال (يجوز تركه) فإنه قد يؤكد بالمنفصل مع الفصل كقوله تعالى : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) [الشعراء : ٩٤]. وقد لا يؤكد والأمران متساويان.
هذا واعلم (٢) أن مذهب البصريين بين أن التأكيد بالمنفصل هو الأولى ، ويجوزون العطف بلا تأكيد ولا فصل لكن على قبح (٣).
والكوفيون يجوزونه بلا قبح (٤).
(وإذا عطف على الضمير (٥) المجرور أعيد الخافض (٦) حرفا كان أو اسما ؛ لأن
__________________
ـ قيل : ضربت أنا اليوم وزيد فالوجه أن يقال وجود العطف على ما هو كالجزء من الفعل احتراز عن طول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه. (اسفرائيني).
(١) الواجب ؛ لأن طول الكلام يغني عما هو الواجب كقولك حضر القاضي امرأه والحافظوا عودة يا لنصب. (عب).
(٢) قوله : (واعلم أن مذهب البصريين) إشارة إلى أنه خالف القبيلتين ؛ لأنه أوجب التأكيد حيث قال أكد أن قلت : يجوز أن يريد به الوجوب الاستحسان قلت : يأبى ذلك ما ذكره في بحث المفعول معه من أنه إذا لم يجز العطف تعين النصب مثل جئت وزيدا. (عب).
(٣) لمخالفته ما هو الأولى والأحسن ولو لم يكن قبيحا لوجد في نظم المعجز ولكنه لم يوجد فلذا قالوا بالقبح. (لمحرره).
(٤) لأن ذلك الضمير وإن كان كالجزء مما اتصل به إلا أنه كلمة بنفسها كالاسم الظاهر حيث يجوز انفصاله ويكون أيضا محكوما عليه فيجوز العطف كما يجوز على الاسم الظاهر. (م ح).
(٥) والتقيد بالمضمر ليخرج مثل مررن بزيد وعمرو فإنه جائز ؛ لأن اتصال المظهر بالحد لا يكون كاتصال المضمر به. (غجدواني).
(٦) والتحقيق أنه لا ضعف في العطف على المضمر المجرور بدون الإعادة وأدى أنه إذا كان فاعلا ومفعولا معنى إلا يجوز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض عند الكوفيين نحو مررت بك ويزيد خلافا للبصريين. (شيخ زاده وابن حجر).
ـ وجوبا عند البصريين وإما عند الكوفيين فيجوز ونه مطلقا بلا إعادة وأما قوله تعالى : (تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)[النساء : ١] شاذ وقيل الواو للقسم دون العطف. (هندي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
