وهو لا يصدر إلا بطريق السهو ، والغفلة.
والمستثنى المنقطع إنما يصدر بطريق الرّويّة والفطانة.
وأما بنو تميم (١) فقد قسموا المنقطع إلى قسمين :
أحدهما : ما يكون قبله اسم يصح حذفه ، نحو : (ما جاءني القوم إلا حمارا) فهنا يجوزون البدل.
وثانيهما : ما لا يكون قبله اسم يصح (٢) حذفه ، فهم هاهنا يوافقون الحجازيين في إيجاب نصبه كقوله تعالى : (لا عاصِمَ (٣) الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) [هود : ٤٣].
__________________
ـ يكون ضميرا للمبدل منه (وجيه الدين).
ـ علة منصوب جواب سؤال مقدر وهو لم لا يجوز الرفع على البدلية فأجاب بقوله : إذ لا يتصور اه
(١) وأما عند بني تميم فيجوز البدل بأن يجعل المستثنى من جنس ما قبله ولأن بدل الغلط واقع في الكلام كما في قول الشاعر :
|
وبلدة ليس بها أنيس |
|
إلا اليعافير وإلا العيس |
ـ فإنهم أرادوا من الأنيس الإنسان واليعافير والعيس مستثنى من منقطع عنه والجواب عنه تعميم الإرادة في الأنيس بإيراد منه ما يؤانس المكان فيكون من قبيل بدل البعض من الكل. اعلم أن الخلاف المذكور بين الفريقين فيما إذا كان المستثنى المنقطع مما يمكن إيقاعه موقع المستثنى منه بضرب من التأويل كالمثال المذكور ، وأما إذا كان يمتنع إيقاعه ذلك الموضع فالنصب واجب بالاتفاق كما في قوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) على أحد الوجوه.
ـ فإن قلت : لما لم يكن البدل جائزا في هذه المواضع فما ذا يعمل فيها النصب؟ قلت : اختلفوا في ذلك فذهب المبرد إلى أن إلا بمعنى استثنى ، والفراء إلى أن إلا مركبة من إن ولا ثم خففت وأدغمت في لا في الإيجاب باعتبار أن وترفع في النفي باعتبار لا والصحيح مذهب البصرية وهو أن العامل فعل المتقدم بتوسط إلا (عافية شرح الكافية).
(٢) وإنما لم يصح حذف المستثنى منه وهو عاصم الذي وقع اسم لا التي لنفي الجنس لا يجوز حذفه لئلا يكون بحذفه منها إجحاف فلا يجوز هاهنا غير النصب (داود أفندي).
(٣) قوله : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) ذهب كثير إلى أن الاستثناء متصل فمنهم من قال : إن عاصما بمعنى معصوم كواقف بمعنى موقوف ومنهم من قال : إن عاصما بمعنى ذو عصمة ومنهم أن من رحم بمعنى الراحم وهو الله تعالى ومنهم من قال بتقدير مضاف والتقدير : إلا رحمة من رحم أو مكان من رحم والمعنى لا عاصم اليوم من الطوفان إلا مكان من ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
