والحرف ممتاز عن أخويه (١) بعدم الاستقلال في الدلالة ، والفعل ممتاز عن الحرف بالاستقلال وعن الاسم بالاقتران والاسم ممتاز عن الحرف بالاستقلال وعن الفعل بعدم الاقتران. فعلم لكلّ واحد منها معرّف جامع لأفراده ، مانع عن دخول غيرها فيه.
وليس المراد (٢) بالحدّ هاهنا إلا المعرّف الجامع المانع ، ولله درّ المصنف (٣) حيث
__________________
ـ قوله : (وقد علم بذلك ... إلخ) ؛ لأنه أورده بكلمة قد المفيدة للتحقيق وبالعلم المشعر باليقين ، وأراد تميز بعضها عن بعض فقال : مصدّرا بالفاء المفيدة للتمييز ذاهبا إلى خلاف ترتيب النشر لترتب اللف (محرم).
قوله : (فالكلمة مشتركة) هذا بناء على رأي متأخر المنطقيين ، فإنهم يشترطون التركيب في الماهية حدا كان أو رسما ، فلا يرد ما قيل : أنه لا مدخل له فيما هو بصدده. (وجيه الدين).
(١) يعني : أن الحرف مشترك لأخويه في كونه كلمة تدل على معنى ، إلا أنه امتاز عنها ليكون المعنى في غيره. (توقادي).
ـ ج ي م ، تقديره أن الحد هو المشتمل على الذاتيات من الجنس والفصل ، وهذه مفهومات اعتبارية ليس لها جنس ولا فصل ، فكيف يطلق عليها؟ فأجاب بأنه ذكر الحد وأراد المعرف مجازا ، من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم. (حاشية مصطفى).
ـ الدّر في اللغة اللبن وفيه خير كثير عند العرب ، فأريد به الخير مجازا من قبيل ذكر السبب وهو اللبن ، وإدارة المسبب (لاوى).
ـ مثل زيد أبوه قائم ، فإن مجموع قائم أبوه وإن كان حقيقة أن الكلمتين تكون كلمة واحدة حكما ؛ خبرا لزيد. (حسن الأفندي).
أيضا مشترك في كونه كلمة تدل على معنى ، إلا أنه ممتاز عن الحرف. (قد).
(٢) وقوله : (وليس المراد) ج س م كأنه قبل المصنف حد كل واحد منها ، مع أن الحد لا يكون إلا بالذاتيات ، وعدم الدلالة في تعريف الحرف ، وعدم الاقتران في تعريف الاسم ليسا بذاتين ؛ لكونهما عدمين فالظاهر أن يقول المصنف : تعريف كل واحد منها ، بدل حد فإن التعريف عام يكون بالذاتيات وغيرها ، فأجاب بقوله : (وليس المراد ... إلخ) ، وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالحد في هذا الفن التعريف الذي يكون بالذاتيات كما هو مصطلح المناطقة وغيرهم من العقلاء ، حتى يتجه ما ذكر من سؤال مقدر ، بل المراد بالحد في هذا الفن هو تعريف الجامع لأفراد (ه) والمانع عن دخول غيرها ، سواء كان أجزائه ذاتية أو لا ، فلا يرد ما ذكر ، فإن الحد والمعرف عند أدباء النحاة مترادفان ، بخلاف المنطقين فإن الحد عندهم يستعمل في الذاتيات والمعرف في العرضيات. (حسن أفندي).
(٣) قوله : (و.. لله در المصنف مدح). بمدح بها المصنف حيث راعي الذكي والغبي والمتوسط ، وذلك ؛ لأنه ضمن دليل الحصر حد كل واحد منها فالذكي يعلم من نفس الدليل ، والمتوسط ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
