أو مقالية ، كقولك : (راكبا) لمن يقول : كيف جئت راكبا.
بقرينة السؤال ، ومنه قوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى)(١) قادِرِينَ [القيامة : ٣ ـ ٤] أي : بلى نجمعها قادرين.
(ويجب) (٢) حذف العامل (٣) (في) بعض الأحوال (المؤكدة) (٤) وهي أي : الحال المؤكدة مطلقا ، هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا بخلاف المنتقله.
والمنتقلة : قيد (٥) للعامل بخلاف المؤكدة (مثل (زيد أبوك عطوفا (٦) فإن العطوفية
__________________
(١) بلى حرف تصديق مبني على السكون قادرين منصوب لفظا جمع مصحح حالة النصب بالياء اللفظية ، عامله عامل لفظي قياسي من ذي الحال المحذوف وهو فاعل الفعل المحذوف أي : نجمعها (لمحرره رضا).
(٢) هذا هو مذهب من قال إن المؤكدة لا تجيء إلا بعد الاسمية والظاهر أنها تجيء بعد الفعلية أيضا كقوله تعالى: (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)[البقرة : ٦٠] وقوله : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)[التوبة : ٢٥] (رضا).
(٣) وإنما وجب حذف العامل لئلا يكون ذكره كالعبث لا قوله : (زيد أبوك عطوفا) تدل على عطفية زيد ؛ لأنها من لوازم الأبوة على إثباتها فلا حاجة إلى تصريح العامل الذي هو إثبات العطف فيه فإن الجملة السابقة كالنائب (سيدي).
ـ ولا يرد نحو قوله تعالى : (قائِماً) في قوله تعالى : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ)[آل عمران : ١٨] مع أن عامله لم يحذف وهو شهد فعلم أن وجوب حذف العامل في بعضها لا في كلها وقيل : غير مؤكدة لعدم الاسمية وإنما سمي حالا دائما أو مؤكدة ؛ لأنه يوجد فيها شرط وجوب حذف العامل على اختلاف التقديرين (هندي وغيره).
(٤) وعلاقة حال المؤكدة أربعة ، أحدها : أن يكون بعد جملة اسمية محضة ، والثاني : أن يكون منصوبة بفعل مقدر ، والثالث : أن يكون منتقلة ليصح أن يكون تأكيدا ، والرابع : أن يوجد معناها في نحو قوله تعالى : (هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً)[فاطر : ٣١] فمصدقا تأكيد للتصديق الذي يكون في الجملة ؛ لأن الحق لا يزول عنه تقديره أثبته مصدقا (إيضاح).
(٥) لأن الغرض منها تقييد الحدث المنسوب إلى صاحبها إسنادا أو إيقاعا وذلك الحدث هو العامل في الحال فيكون قيدا له (م).
(٦) والعامل فيه عند سيبويه مصدر بعد الجملة أي : أحق عطوفا من حققت الأمر أي : تحققت وعرفته وقيل : أي : يجيء عطوفا وعند ابن مالك العامل معنى الجملة كأنه قال يعطف عليك أبوك عطوفا ؛ لأن الجملة وإن جزآها جامدين إلا أنه يحصل من إسناد أحد جزئيها إلى الآخر معنى من معاني الفعل وعلى هذا لا يجوز تقديم الحال لضعفها في العمل وذلك الخفاء معنى فيهما على جزء الجملة ولا أحدهما (عباب).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
